عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
6
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
إذا احتاج البنون إلى أبيهم * أتوا بالبرّ والفضل الجزيل « 1 » وإن احتاج والدهم إليهم * يقاسي الهمّ في اللّيل الطويل فأحسن والد لم يعط شيئا * وعاش بماله حتى الرحيل قال : واتفقت عليه محنة سجنه عبيد اللّه في المهدية وقيّده ، وكان به إسهال في أكثر عمره ، فشقّ عليه أن يتكشّف عليه في السّجن فدعا اللّه في ذلك ، فارتفع عنه الإسهال في السّجن ، فلما وصل إلى داره بالقيروان ، عاد إليه ، وكان مدة إقامته في السّجن تسعة أشهر « 2 » . قلت : هذا كلام فيه بتر ، وبسطه كما ذكروه ، امتحن على يدي إسحاق بن أبي المنهال القاضي من قضاة العراق ، وكان رجل سوء ، امتحن على يديه جماعة من الصّلحاء ، والعلماء المدنيين ، فضرب بعضهم ، وحبس بعضهم ، فدخل على عبيد اللّه الشيعي فقال له رجل من البربر وله ذكر : ونحن لا نأمن به ، وكان يتوقع أمر أبي يزيد ، وكان أبو جعفر يجتمع الناس إليه في مسجد رحبة القرشيّين ويفتي بمذهب مالك ، فوجه إليه وسجنه بالمهدية وقيّده ، وكان يعتريه الإسهال في أكثر عمره ، فلما جعل القيد في رجله دعا اللّه سبحانه أن لا يبتليه في السجن بذلك ، فارتفع عنه الإسهال طول إقامته في السجن ، فلما تبين لعبيد اللّه أنه ليس قبله شيء مما رمي به ، أمر بإخراجه ، فلما وصل إلى داره عاد إليه الإسهال « 3 » . وكان حبسه في سنة ثمان وثلاثمائة ، ولما أطلق لزم بيته حتى مات . ففي داخل بيته كان يجتمع إليه من يقصده ، وكان يقول : حبست في بيت الدم مع السّرّاق ، وأصحاب الدّماء . وكنت أخرج في كل جمعة يتفقد قيدي ، أقمت على هذا شهرين ثم أخرجت بعد ذلك من ذلك البيت إلى البيت « 4 » الذي يحبس فيه جميع الناس . واللّه ما سرقت ، ولا زنيت ، ولا جنيت ، ولا كان ذلك إلا على محبة صاحب القبر والمنبر صلّى اللّه عليه وسلم « 5 » .
--> ( 1 ) الرياض : 2 / 185 . ( 2 ) الخبر في الرياض : 2 / 184 . ( 3 ) الرياض : 2 / 184 . ( 4 ) في الرياض : الموضع 2 / 184 . ( 5 ) الخبر في الرياض : 2 / 184 - 185 .