عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

55

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

202 - ومنهم أبو حفص عمر بن محمد بن مسرور العسّال « 1 » : سمع من أبيه ، وأبي بكر بن اللباد . وبمصر من أبي بكر بن العلاء . ذكر ثناء العلماء عليه قال : كان عالما ، خيّرا ، فاضلا ، فقيها ، ثقة ، جيد الحفظ ، مفتي أهل زمانه ، ذا سمت وصيانة ، لم يغمض عليه أمر في حداثته ، ولا في كبره ، وكان الشيخ أبو إسحاق السبائي يحبّه ويعظّمه ، ويقوم له دون غيره . وكان أيضا يقول : ما يطيب على قلبي فتيا أحد مثل فتيا أبي حفص ، لأنه كان يشوب « * » فتواه بورع وخوف وشدّة مراقبة ، وإشفاق وحذر ؛ وكان يقول : إذا أردت أن ترى العالم العامل فعليك بأبي حفص ، جمع اللّه فيه خصال الخير كلها . قلت : ودخل على أبي إسحاق يوما فقام إليه وتلقّاه وصافحه وقال له : ما الّذي أتى بك ؟ فقال : ضاقت « * * » نفسي وأظنّ أجلي قد قرب ، فأردت أن أجدّد « 2 » عهدك ، فقال له أبو إسحاق : جمع اللّه شمل المسلمين بك وأبقاك لهم « 3 » . وكان أبو القاسم بن شبلون يقول : أبو حفص أفقه من أبي سعيد بن أخي هشام ، وكان أبو جعفر الأجدابي يقول : أبو سعيد أحفظ وأفقه . ذكر موته رحمه اللّه وما يتعلق بذلك قال : ولما مات أبو حفص ، كان أبوه يقرأ حزبه في المصحف فقال : رحمك اللّه يا ولدي ، فلقد كنت صوّاما ، قوّاما ، حافظا لكتاب اللّه ؛ عالما بسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولقد طمعت أن أكون في صحيفتك فالحمد للّه الّذي كنت في صحيفتي ، ثم أقبل على قراءته .

--> ( 1 ) ترجم له في الرياض : 2 / 411 - 413 ، ترتيب المدارك : 3 / 390 - 392 . ( * ) في ت : يشرب . ( * * ) محو في : ت . ( 2 ) في الرياض : « أن أحدث بك عهدا » 2 / 411 . ( 3 ) الخبر في الرياض : 2 / 411 .