عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
42
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
قلت : وقيل : بل توفي سنة خمس [ وثلاثين وثلاثمائة ] « 1 » قال : ودفن بباب سلم رحمه اللّه تعالى . 196 - ومنهم أبو إسحاق إبراهيم بن محمد القصري « 2 » المؤدّب « 3 » : قال : هو إبراهيم بن الحسن ، بن محمد بن عيسى بن سفيان بن سوادة التّميمي من أهل العلم والقرآن ، والكدّ والجهد والاجتهاد ، وكان حسن العبارة بالرؤيا ، وكان له حزن وخشية ، وورع وإشفاق ، مبسوطا بالحق ، مقبوضا عن غير أبناء جنسه أعطي حسن الصوت بالقرآن ورقّة قلب ، فكان إذا قرأ بكى ، وإن صلّى بكى ، وإن سكت بكى . وروي عنه أنه قال : « رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم تسليما في المنام ستّين مرّة » « 4 » . قلت : ناقل هذا عنه أبو محمد بن التبان . قال : وقال أبو الحسن الزعفراني : بتنا ليلة ومعنا أبو إسحاق القصري فقال القوّال : من كان يرجو بأن يلقى سلامته * يوم الحساب ولا يفزعه « 5 » مورده فليحفظ اللّه في أسرار خلوته * ولا يغيب عن الإجلال مشهده فجثى أبو إسحاق على ركبتيه بين يديه يبكي وينتحب وينوح حتى هجم الصّبح « 6 » . قلت : هذا الكلام فيه بتر ، وبسطه أنّ الزّعفراني قال : بتنا مع أصحاب لنا ومعنا من ذكرته ، وأن القارئ لم يقرأ هذا ، قال : بل قرأ أوّلا ، ثم لما ذكر هذين البيتين قام أبو إسحاق فجثى على ركبتيه بين يدي القاري وقال له : أعد . فو اللّه ما زال ذلك القوّال يردّدها ، وأبو إسحاق على ركبتيه ينوح ويبكي حتى هجم الصّبح ، هكذا ذكر أبو بكر المالكي عن الزعفراني .
--> ( 1 ) سقط من : ت . ( 2 ) ترجم له في الرياض : 2 / 316 . ( 3 ) في الرياض : المتعبد 2 / 316 . ( 4 ) الرياض : 2 / 316 . ( 5 ) قال تعالى : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ( 89 ) [ النّمل : 89 ] ، وفي سورة الأنبياء آية 103 قوله تعالى : لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 103 ) . ( 6 ) الرياض 2 / 319 .