عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
33
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
العجيبة التي لم ير مثلها وضاق بهم الفضاء وتواعد الناس أن ينظروا في الزّاد وآلة السفر إلى يوم السبت ، وذلك يوم الاثنين وركب بعض الشيوخ من الموضع إلى الجامع بالسلاح وشقوا السماط بالقيروان وزادوا في استنهاض النّاس فلما كان يوم الجمعة اجتمعوا في الجامع وركبوا بالسّلاح الكامل ، وعملوا البنود والطّبول وأتوا بالبنود فركزوها قبالة المسجد « 1 » المعروف بالحدّادين ، وكانت سبعة بنود : الأول : أصفر لربيع القطّان مكتوب عليه البسملة ومعها لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه . وفي الثاني : وهو لربيع أصفر أيضا : نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ [ الصّف : 13 ] على يد أبي يزيد : « اللهم انصره على من سبّ نبيك » « 2 » . وفي الثالث : وهو أصفر ، أيضا لأبي الربيع : بعد البسملة : فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ( 12 ) [ التوبة : 12 ] . وفي الرابع : وهو بند أحمر لأبي الفضل عباس الممسي : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه . وفي الخامس : وهو بند أخضر ، لمروان العابد « 3 » بعد البسملة : قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ( 14 ) [ التّوبة : 14 ] . وفي السادس : وهو بند أبيض بعد البسملة : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، أبو بكر الصديق ، عمر الفاروق . وفي السابع : وهو لإبراهيم بن العشا وكان أكبر البنود لونه أبيض لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه : إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا [ التّوبة : 40 ] فلما اجتمع النّاس وحضرت صلاة الجمعة ، طلع الإمام على المنبر ، وهو أحمد بن محمد بن أبي الوليد ، وكان أبو الفضل الممسي هو الذي أشار به وخطب خطبة أبلغ فيها ، حرّض النّاس على الجهاد وأعلمهم بما لهم فيه من الثوب وتلا هذه الآية : لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ [ النّساء : 95 ] الآية ، وقال : يا أيها
--> ( 1 ) في الرياض : باب المسجد 2 / 341 . ( 2 ) الرياض : 2 / 341 . ( 3 ) في الرياض : المتزهد 2 / 342 .