عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
34
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
الناس جاهدوا من كفر باللّه وزعم أنّه ربّ من دون اللّه وغيّر أحكام اللّه عزّ وجل وسبّ نبيّه وأصحاب نبيّه وأزواج نبيّه ، فبكى الناس بكاء شديدا وقال في خطبته : « اللهم إن هذا القرمطيّ « 1 » الكافر الصّنعاني المعروف بابن عبيد اللّه المدعي الربوبية من دون اللّه جاحدا لنعمتك كافرا بربوبيتك « 2 » طاعنا على أنبيائك ورسلك ، مكذبا لمحمد نبيك وخيرتك من خلقك سابّا لأصحاب نبيك وأزواج نبيك أمهات المؤمنين ، سافكا لدماء أمّته ، منتهكا لمحارم أهل ملّته ، افتراء عليك ، واغترارا بحلمك « اللّهمّ فالعنه لعنا وبيلا ، واخزه خزيا طويلا ، واغضب عليه بكرة وأصيلا ، « وأصله جهنّم وساءت مصيرا » « 3 » بعد أن تجعله في دنياه عبرة للسّائلين ، وأحاديث للغابرين ، وأهلك اللهم متبعه وشتّت كلمته ، وفرّق جماعته واكسر شوكته « واشف صدور قوم مؤمنين منه » « 4 » . ونزل ، فجمع الجمعة ركعتين وسلّم وقال : إنّ الخروج غدا يوم السبت إن شاء اللّه ، وركب ربيع القطّان فرسه وعليه آلة الحرب ، وفي عنقه المصحف ، وحوله جمع من النّاس من أهل القيروان متأهبون معتدّون لجهاد أعداء اللّه ، عليهم آلة الحرب ، فنظر إليهم ربيع القطان فسرّ بهم وقال : الحمد للّه الذي أحياني حتى أدركت عصابة من المؤمنين اجتمعوا لجهاد أعدائك ، وأعداء نبيّك ، يا ربّ بأي عمل ، بأي شيء وصلت إلى هذا ؟ ثم أخذ في البكاء حتى جرت دموعه على لحيته ثم قال : واللّه لو رآكم محمد صلّى اللّه عليه وسلم كثيرا لسرّ بكم « 5 » . قال : وكان ممن
--> ( 1 ) نسبة للقرامطة وهي حركة دينية سياسية منقرضة ، تنسب إلى حمدان قرمط من دعاة الإسماعيلية ، ظهر في العراق سنة 258 ه ، انتشروا لا سيما في البحرين واليمن ، واستولوا على مكة سنة 317 ه ، ونقلوا منها الحجر الأسود ثم ردّوه بعد اثنتين وعشرين سنة . وجاء في البيان المغرب : أن الحجر الأسود أرسله اللعين الجنّابي إلى عبيد اللّه بالمهدية فلم يلبث إلّا أيّاما وهلك كما ذكرنا ، فلما دفن طرحته الأرض ، ثم دفن فطرحته الأرض ثلاثا ، فقيل لابنه أبي القاسم : « إن هذا لأجل هذا الحجر فاردده حيث كان ! » فأمر بإخراجه وردّه إلى موضعه ؛ فعند ذلك استقرّ عبيد اللّه في قبره 1 / 285 . ( 2 ) جاء في البيان بعد هذا : « فانصرنا اللهم عليه ، وأرحنا منه ومن دولته وأصله جهنم وساءت مصيرا بعد أن تجعله في دنياه عبرة للسائلين ، وأحاديث في الغابرين ، وأهلك اللهم شيعته ، وشتّت كلمته » 1 / 285 . ( 3 ) مقتبس من قوله تعالى : نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً [ النّساء : 115 ] . ( 4 ) مقتبس من قوله تعالى : وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ [ التّوبة : 14 ] . ( 5 ) انظر الخبر في الرياض 2 / 343 - 344 .