عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

216

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

الشيخ بعد ذلك فلم يجدوه وأهله بجدة إلا بعرفات ، وحدثني الحاج أبو بكر بن سليمان ابن القابلة قال : حدثني أحمد بن أبي شواط عن أحمد بن فضل اللّه قال : دخلت يوما على الشيخ أبي يوسف وهو بدار قبر الشيخ أبي عمران الفاسي ، فوجدته يقرأ في الكتب ، وإذا شيخ عليه ثياب خضر وهو جالس على القبر ، فلما جلست رفع الشيخ رأسه وأطبق الكتب وقال : يا أحمد هل رأيت شيئا ؟ فقلت : نعم ، رأيت الفقيه أبا عمران جالسا ، فقال : أكتم عليّ يا ولدي ما دمت حيا . قلت : انظر توجيه هذا بعد في ذكر كرامات الشيخ صالح الصدفي . قال : وأتى فقير إلى زيارة الشيخ أبي مروان المعروف بالنجصيلي بمدينة قوبل ، فوجده يصيد الحوت فقال له بعد أن لمّ عليه وجلس : يا شيخ هكذا تصيد الحوت بسنارة ؟ فقال له : يا بني هو ما رأيت ، فقال له : للّه رجال لو أرادوا هذا الماء حوتا لكان كذلك ، وجعل الفقير يده مرارا في الماء ورمى الحوت على الشط ، فلما فعل ذلك قال له الشيخ أبو مروان : وللّه رجال لو أرادوا أن يرجع هذا الرمل ذهبا لرجع ، وضرب بيده فإذا هو ذهب يلمع ، ولكن استر علي هذا بهذا ، ثم سار الفقير فاجتاز بغيضة في سفره ، فإذا برجل راكب على سبع ، فقال له : ادن ؟ فقال له : ما عندي قوة أدنو بها إليك ، ثم لم أره ثم أتيت القيروان فزرت بها الشيخ أبا يوسف ، فلما دخلت عليه قال لي على البديهة : لتهنك الكرامات التي رأيت للّه رجال يغرفون الحوت من البحر ، وللّه رجال يقبضون الدنانير من الرمل ، وللّه رجال يركبون السّباع ، وغير ذلك ؛ وللّه رجال أخذوا هذه الأشياء كلّها وطووها وجلسوا عليها ولم يعرف أحد ما جلسوا عليه . وقال أبو زكرياء بن هناض : كنت عند الشيخ برباط شقانص فرفعت مرة قلة بالماء على رأسي ، فلما دخلت بها من باب القصر احتشمت وقلت في نفسي : ادخل هكذا والناس جلوس ، وكان الشيخ يمشي أمامي فعند ما خطر لي ذلك انتهرني وقال : امش ، كل ما على التراب تراب : واستلقى مرة على قفاه وغاب كأنه ليس بحاضر ، فأقسمت عليه زوجته أم عمر ليخبرنها ، فقال : انخرق لي هذا الحائط فشاهدت الكعبة والأبدال يطوفون بها ، فهو الذي أشغلني عنكم ، وعمى في آخر عمره ، وكان إذا أخذ المصحف نظر فيه وكان يقول : البطل من أصحابي بسبعة آلاف ، والذي حصل في الزمان ويكونون تحت اللواء إن شاء اللّه اثنا عشر ألف .