عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
201
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
نحوا من أربعين سنة ، وزرت قبره مرارا ، فرأيت له بركات منها أني لما وليت قضاء قابس زرت قبره وعرفته بأني ماشي لها وأنها موخمة جدّا قلّ أن يسلم من يقيم فيها أياما يسيرة ، ورغبت اللّه عزّ وجل بما قرأ وقرئ عليه ، وألححت بالدعاء والتّضرّع جدّا ، وكذلك فعلت عند قبر الشيخ أبي الحسن علي العبيدلي بالقيروان ، فأجاب اللّه دعائي وسلّمني من مرضها وقد أقمت فيها سبعة أشهر ، ولما قرئ قول المدونة في بيوعات الآجال بمنع ضع وتعجل في درس بعض مشيخة التونسيين ، لم يذكر أحد من أهل الدرس خلافا إلا واحدا فقال : هذا هو المشهور ، وأجازه ابن القاسم فأنكر عليه فقال : اللّخمي حكاه فلما انفصل المجلس نظر أهله كلام اللخمي في بيوعات الآجال فلم يجدوا فيه شيئا ، فلما كان من الغد قالوا له ما ذكرت عن اللخمي غير صحيح ، إذ لم يذكره هنا وهو محله ، فانفصل الطالب عنهم في غمّ شديد ، فلما قام من الليل رأى في منامه الشيخ أبا الحسن اللخمي فقال له : يا سيدي نقلت عنك ، وذكر القصّة وكون الطلبة نظروا كتابه في بيوع الآجال ولم يجدوا فيه ذلك النقل ! فقال له : ذكرته في فصل الخلع فانتبه الطالب فرحا فقام في ليله ونظر الكتاب فوجده كما نقل ، فلما أصبح ذكر ذلك لأهل المجلس واشتهرت فضيلته وفضل اللّه برؤيته المذكورة . وتوفي رحمه اللّه تعالى سنة ثمان وسبعين وأربعمائة ، وقبره مزار يعرفه الخاصة والعامة ، ولهم فيه اعتقاد تام وحق لهم ذلك . 318 - ومنهم أبو محمد عبد الحميد « 1 » بن محمد المعروف بابن الصّائغ قيرواني سكن سوسة : أدرك صغيرا أبا بكر بن عبد الرحمن ، وأبا عمران الفاسي ، وتفقه على أبي حفص العطار ، وابن محرز ، والتونسي ، والسيوري ، وغيرهم ؛ وبه تفقه أبو عبد اللّه المازري وغيره ؛ وأصحابه يفضّلونه على أبي الحسن اللّخمي تفضيلا كثيرا . وكان فقيها نبيلا فهيما فاضلا أصوليا زاهدا جيد الفقه قوي العارضة محققا وله تعليق على المدونة أكمل فيه الكتابة التي بقيت على التونسي ، ولما أراد المعزّ صاحب المهدية تولية أبي الفضل بن شعلان قضاء المهدية ، شرط ابن شعلان أن لا يتقلد ذلك إلا
--> ( 1 ) ترجم له في ترتيب المدارك : 4 / 794 - 796 ( طبعة بيروت ) ، الديباج المذهب ص : 260 ، شجرة النور الزكية 1 / 174 رقم 363 .