عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

192

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

قال : وكان كثيرا ما يتمثل بهذه الأبيات إذا تذكر من فقده من أشياخه : واجزعي لفراق قوم * هم المصابيح والحصون والأسد والمزن والرّواسي * والأمن والحفظ والسكون لم تنكرن لنا الليالي * حتى توفّتهم المنون فكلّ نار لنا قلوب * وكلّ ماء لنا عيون قلت : قال العواني : وتوفي رحمه اللّه فيما قدّر بعد الستين وأربعمائة ، ودفن داخل القيروان بدار الدفن المعروفة بهم حيث دفن والده رحمة اللّه عليهما . 310 - ومنهم أبو حفص عمر بن أبي زيد رحمه اللّه تعالى : قال : كان فقيها صالحا فاضلا ، سمع على أبي عبد اللّه محمد بن العباس الأنصاري وجماعة ، وهو أخو القاضي أبي بكر المتقدم الذكر . قلت : توفي سنة ستين وأربعمائة وكان له ولد اسمه عبد الرحمن ويكنّى بأبي القاسم ، وكان رجلا صالحا ، فقيها ، حسن الطريقة والسّمت والهدي ، له اعتناء بالعلم ، وكان الغالب عليه حفظ الحديث ، وله مجلس حفيل يقرأ عليه فيه الحديث ، والفقه ، وكان كثير الكتب كلها بخطه ، حافظا لمذهب مالك وأصحابه ، قال العواني : وتفقه على أبيه القاضي عمر وتوفي بعده بنحو خمسة عشر عاما . قلت : لا أحفظ كون أبيه كان قاضيا ، وإنما كان قاضيا أخوه أحمد كما تقدم رحمة اللّه عليهم . 311 - ومنهم أبو بكر عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه المالكي الفقيه المؤرخ : قال : هو صاحب « رياض النفوس » المشهور بكتاب المالكي في طبقات علماء إفريقية وزهادها ، كان أبو بكر فقيها ، فاضلا ، ثقة ، صحب أبا بكر بن عبد الرحمن ، وهو الذي كان يقرأ عليه الميعاد وانتفع به . قلت : يريد أنه الذي يقرأ بلفظه والناس يسمعون واللّه أعلم . قال : وكان هو ممن بقي مع أبي عبد اللّه محمد بن العباس الخوّاص ، وأبي عبد اللّه الحسين بن عبد اللّه الأجدابي ، وجماعة من العلماء ، بقي بعد خراب القيروان مدة ، وكان خرابها في أول رمضان سنة تسع وأربعين وأربعمائة .