عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

189

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

يدرّس مع رجل فإذا أعيى ذلك الرجل ، قام إلى آخر ، وقال أبو حفص عمر بن محمد العطار : إذا وافقني أبو إسحاق التونسي ، وعبد الواحد الكفيف في مسألة ما أبالي من خالفني فيها ، هذا في حياة الشيخ أبي عمران الفاسي وأبي بكر بن عبد الرحمن ، وكان أبو إسحاق التونسي يقول : هو أحفظ الناس بالمدوّنة ، وأباح له الشيخ أبو بكر بن عبد الرحمن الفتيا ، والشيخ أبو بكر شيخ عبد الواحد رحمهما اللّه تعالى . 305 - ومنهم أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن طيبون رحمه اللّه ورضي عنه : قال : كان من أهل الفقه ، والحفظ ، والعلم بالمحل الرفيع ، وكان ذا ورع حاجز ، ودين متين ، وفضل وذكاء ، وعرض عليه القضاء فامتنع منه ، وكان شيخه أبو بكر بن عبد الرحمن يقول فيه : أبو حفص يرجى أن يكون إماما في العلم ، توفي رحمه اللّه سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة ودفن بباب سلم . 306 - ومنهم أبو علي حسن بن حسن بن حمدون الجلولي المقري : قال : كان من العلماء المعدودين ، عالما بوجوه القراءات عن أبي عبد اللّه بن سفيان ، وكان إماما فيها وانتفع به خلق كثير . 307 - ومنهم أبو عبد العزيز بن محمد البكري المقري المعروف بابن أخي عبد الحميد : قال : كان من كبار أصحاب أبي عبد اللّه بن سفيان وأفاضلهم ، وهو أحد الفقهاء المعدودين مع دين ، وفهم ، وحسن خلق ، وفضل ، لم يكن في وقته أعلم بالقراءة منه ، أخذ ذلك عنه عالم كثير من الناس وانتفعوا به رحمه اللّه . 308 - ومنهم أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن رشيق الحافظ المؤرخ : قال : كان عالما بالتاريخ والفقه . قلت : زاد العواني : حافظا للحديث وعلله ، عارفا بأسماء رجاله ونقلته ، وله مشاركة في سائر العلوم ، وتقدم في معرفة الآثار والسّير والأخبار ، وعناية كاملة بتقييد السّنن والأحاديث المشهورة ، حافظا للقرآن ، حسن الصوت به ، مجوّد التلاوة ، حسن الخط ، مدلّا بقلمه وعلمه ، نال السّؤدد بأدبه وفطنته ، ممن يقول الشعر الحسن ، موصوفا بالمعرفة واليقظة .