عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

190

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

قال : وله تواليف في أخبار العلماء والصلحاء ومناقبهم وكراماتهم شرقا وغربا ، وتواليف في الفقه منها كتابه الذي سماه « المستوعب لزيادات مسائل المبسوط مما ليس في المدونة » . وله سماعات في كتب الفقه ، وهو كثير المشايخ يروي عن أبي القاسم عبد الخالق بن شبلون ، وأبي عمر بن معدي المالكي ، وأبي عبد اللّه محمد بن أبي صفرة الأندلسي ، وأبي محمد الحسن بن عبد اللّه الأجدابي ، وأبي عبد اللّه محمد بن إدريس الناظور ، وأبي القاسم عبد الرحمن التّجيبي التونسي ، وحجّ في سنة ست وسبعين وثلاثمائة ، وأخذ عن جماعة من علماء المشرق منهم أبو ذر الهروي وغيره . 309 - ومنهم أبو بكر أحمد بن أبي محمد عبد اللّه « 1 » بن أبي زيد : قال : له مشايخ جلة وروايات كثيرة ، وروى كتاب التّهذيب عن مؤلفه أبي القاسم البراذعي . قلت : وكان البراذعي يرفع بالقاضي أبي بكر هذا ويوالي الثّناء عليه . قال : أخذ عنه الناس ، وكان فقيها ، فاضلا ، ولاه المعزّ بن باديس قضاء القيروان ، وكان عدلا في أحكامه ، كثير السياسة محبّبا إلى الناس . قلت : وكانت توليته القضاء بعد ابن هاشم في سنة خمس وثلاثين وأربعمائة ، وكان لما توفي القاضي ابن هاشم ، خلّف ولدا خلفا وكان له أشياخ أحبوا ولايته وراثة لخطّة أبيه ، فأشاروا على السلطان بذلك ، ومال السلطان إلى قولهم ، وكان خواصّ من الناس ممن عرف حقيقة هذا الولد ، قد عظم الأمر عليه ، وتصور سوء المآل فيه ، وكان محمد بن شرف أشد الناس إنكارا لولايته لتخلف الرأي وسوء الغلط فيه ، قال : فاستخرت اللّه تعالى وأفردت النّيّة لابتغاء وجهه ، فجعلت شعرا أمدح السّلطان وأغالطه فيما شاء من توليته ، فلما كانت ليلة اجتماع الناس لحضور توليته ، استأذنت على السلطان في إنشاد ذلك فأنشدته على خلوة منه : للّه من يوم أغرّ سعيد * متميز من عصره معدود

--> ( 1 ) ترجم له في : ترتيب المدارك : 4 / 717 .