عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
163
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
قال : تفقّه بالقيروان على الشيخ أبي الحسن القابسي وغيره ؛ يعني أبا بكر الزويلي « 1 » ، وعلي بن أحمد اللّوّاتي السّوسي . قال : ثم رحل إلى قرطبة فقرأ على أبي محمد الأصيلي ، وسعيد بن نصر ، وعبد الوارث بن سفيان ، وأحمد بن قاسم الأبزاري ، ثم رحل إلى المشرق وأخذ بمصر القراءات على أبي الحسن عبد الكريم بن أحمد بن أبي جدار ، وأخذ بمكة عن أبي إسحاق عبيد اللّه بن محمد بن أحمد السّرقسطي ، ثمّ حجّ حجّات كثيرة ، ودخل بغداد سنة تسع وتسعين وثلاثمائة وحضر مجلس أبي بكر بن الطيب بن الباقلّاني القاضي وسمع منه ومن غيره وعينهم ، ثم انصرف إلى القيروان فأقرأ بها القرآن مدّة ثم درس الفقه وأسمع الحديث ، واشتهر بها الشّهرة التّامّة ورحلت إليه طلبة العلم من البلاد وظهرت إماماته . قلت : وتفقّه عليه جماعة كثيرة كعتيق السيوري ، وأبي القاسم السيوري ، وجماعة من الفاسيين الأندلسيين ، وطارت فتاواه في المشرق والمغرب وكان يجلس للمذاكرة والسماع في داره من غدوة إلى الظهر فلا يتكلم بشيء إلّا كتب عنه إلى أن مات . ذكر ثناء العلماء عليه وهيبته قال : كان فقيها عالما بفنون العلم ، منها القرآن وعلومه ، والحديث وعلله ورجاله ، والفقه البارع مع الورع التام ، والهيبة والوقار والسكينة ، قليل الضّحك . قيل : إنه ما رئي ضاحكا قطّ إلّا مرّة واحدة ، عارفا بأصول الدين . قلت : وكان أبو بكر الباقلّاني يعجبه حفظه ويقول : لو اجتمعت في مدرسة أنت ، وعبد الوهاب بن نصر ، لاجتمع فيكما علم مالك أنت تحفظه وهو ينصره ، لو رآكما مالك لسرّ بكما « 2 » . ولما وصل إلى بغداد ، شاع أنّ فقيها مالكيّا من أهل المغرب ، قدم فقال الناس : لسنا نراه إلّا عند القاضي أبي بكر « 3 » وهو إذ ذاك شيخ المالكية بالعراق ، وإمام الناس ، فنهض من أهل بغداد جماعة لمسجد أبي بكر ومعه
--> ( 1 ) في ترتيب المدارك : الدويلي 4 / 702 . ( 2 ) الخبر في ترتيب المدارك : 4 / 704 . ( 3 ) في ترتيب المدارك زيادة : الباقلاني .