عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

164

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

أصحابه وأبو عمران فجرت مسائل ، وأجاب أبو عمران عنها ، ثم سأل رجل شافعي عن مسألة من الاستحقاق فأجابه أبو عمران بجواب صحيح مجرد عن الدليل ، فطلبه السائل بالحجة عليه ، فأطرق الشيخ أبو عمران ، فقام شاب من أهل بغداد من المالكية فقال للسائل : أصلحك اللّه ، هذا شيخ من كبار شيوخنا ، ومن الجفاء أن تكلّفه المناظرة من أول وهلة ، ولكن أخدمه أنا في نظرة « 1 » هذه المسألة ، وأنوب عنه فيها ، الدليل على صحّة ما أجاب به الشيخ حفظه « 2 » اللّه كذا وكذا ، فاعترضه « 3 » الشافعي فيه ، ثم انفصل المالكي من اعتراضه ، حتى خلص الدليل ، فلما أكمل « 4 » الكلام على المسألة ، قام إليه الشافعي فقبّل رأسه وقال : أحسنت يا سيدي وحبيبي ، أنت واللّه شيخ المذهب حين نصرته . وجرت في ذلك المجلس مسائل « 5 » . ولما ورد القيروان وجلس بها وبان علمه « 6 » . قال أصحاب أبي بكر بن عبد الرحمن : نسير إليه ، وقالوا : إنه يعزّ على شيخنا ذلك . وتروّضوا « 7 » في الحضور عنده ، ثم عزموا على ذلك وقالوا : إنّه لا يحلّ « 8 » لنا التّخلّف عن مثله ، فأسخطوا شيخهم حتى يحكى أنه دعى عليهم ، وهجرهم قال : وكانت له هيبة قال أبو عبد اللّه محمد بن المازري عن بعض شيوخه : إن المعزّ بن باديس ، بعث ابن عطاء اليهودي طبيبه وخاصته إلى أبي عمران يستفتيه في مسألة ، فلما دخل على الشيخ في داره ، ظنه الشيخ بعض رجال الدولة ، إلى أن قال بعض الحاضرين : أكرمك اللّه إنه من خيار أهل ملّته ، فقال الشيخ : وما ملّته ؟ فقال : هذا ابن عطاء اليهودي ، فغضب أبو عمران ، وقال لابن عطاء : أما علمت أنّ داري كمسجدي ، فكيف اجترأت على دخولها ؟ وأمره بالخروج فخرج وهو يرعد ، وكان غير معلم فأمر الشيخ بصبغ طرف عمامته لشهرته ، وقال : انصرف إلى مرسلك فقل له : يبعث إلي برجل من المسلمين يأخذ جواب

--> ( 1 ) في ترتيب المدارك : نصرة 4 / 704 . ( 2 ) في ترتيب المدارك : حرسه . ( 3 ) في ترتيب المدارك : ما اعترفه . ( 4 ) في ترتيب المدارك : أجمل . ( 5 ) الخبر ورد في ترتيب المدارك : 4 / 704 . ( 6 ) في ط : عمله . التصويب من ترتيب المدارك ، وت . ( 7 ) في ط وت : وتراضوا . والصواب ما أثبتناه من المدارك . ( 8 ) في ترتيب المدارك : لا يجمل 4 / 705 .