عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
146
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
ويصلّي ركعتين ويتوسل « 1 » إلى اللّه به ، إلا ويخرج من عسره ذلك ، هذا مجرّب صحيح . قلت : والصلاة في هذا هو أن لا يجعل القبر بين يديه بل يصلي عن يمين القبر أو عن يساره كما هو موجود في قبر الشيخ بمحراب خارج عن قبره عن يمينه يصلّي فيه من شاء وعلى هذا يحمل قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « اللّهمّ لا تجعل قبري وثنا يعبد من دونك » « 2 » . وكان شيخنا أبو الفضل البرزلي ينقل ؛ أن أبا عمران الفاسي ممن أقام على قبره مدة السنة مع من أقام ، وأن أبا الحسن القابسي وقف له في المنام وقال : يا أبا عمران ادخل القيروان وفّقه أهلها في الدّين نوّرت قبري نوّر اللّه قبرك وعوام القيروان عندنا يقولون : إن من يدفن بمقبرة الشيخ أبي الحسن القابسي فإنه
--> ( 1 ) التوسل لغة : المنزلة عند الملك والدرجة والقربة . ووسل إلى اللّه تعالى توسيلا ، عمل عملا تقرب به إليه كتوسل ، والواسل الواجب والراغب إلى اللّه تعالى . القاموس مادة « وسل » ص 962 . وقال أحمد بن فارس في معجم مقاييس اللغة ، وسل : إذا رغب ، والواسل : الراغب إلى اللّه عزّ وجل وهو في قول لبيد : « بلى كلّ ذي دين اللّه واسل » مادة وسل 6 / 110 وفي القرآن : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ [ المائدة : 35 ] والتوسل لا يجوز إلا بإحدى ثلاث : النوع الأول : بأسماء اللّه الحسنى وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها [ الأعراف : 180 ] قال ابن قيم الجوزية : « توسل إليه بأسمائه كلها ما علم العبد منها وما لم يعلم » الفوائد ص : 34 . النوع الثاني : التوسل إلى اللّه تعالى بالعمل الصالح كما ورد في حديث الثلاثة الذي أووا إلى غار فانطبقت عليهم الصخرة . انظره في صحيح البخاري حديث ( 2215 ) ، ( 2272 ) ، ( 3465 ) ومسلم في صحيحه ( 2743 ) . النوع الثالث : التوسل إلى اللّه تعالى بدعاء الرجل الصالح نبيا كان أو وليا . انظر حديث الاستسقاء بالنبي وهو يخطب صحيح البخاري كتاب الجمعة ، باب الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة حديث ( 933 ) ، وانظر رواية أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال : « اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا ، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا ، قال : فيسقون » أخرجه البخاري في الصحيح كتاب فضائل أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ( 3710 ) وهذا يدل أن الاستسقاء يكون بالحي ، لا بالميت . ( 2 ) أخرجه مالك في موطئه من رواية عطاء بن يسار أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد ، اشتد غضب اللّه على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » كتاب صلاة الجماعة ، باب جامع الصلاة حديث ( 91 ) ص 157 ( طبعة فضالة المغرب ) ، ومصنف ابن أبي شيبة ( 7544 ) 2 / 150 من رواية زيد بن أسلم ، وعبد الرزاق في مصنفه ( 1587 ) - 1 / 406 من رواية زيد بن أسلم أيضا .