عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

147

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

يحاجج عنه منكرا ونكيرا « 1 » ، وإن أبا يوسف يعقوب بن ثابت الدهماني رآه في المنام فقال : يا أبا الحسن ما يقال عنك إنّك تحاجج عن كلّ من يدفن بمقبرتك منكرا ونكيرا أصحيح هو ؟ فقال له : نعم حتى عنك يا أبا يوسف وإنه السبب في دفن الشيخ أبي يوسف تحت رجلي أبي الحسن القابسي وهذا الذي قالوه لا تدفعه النصوص ، ولعله من نقل بعض العلماء سمعوه ، وقد قال الشيخ القرطبي في تذكرته من الناس من لا يرى منكرا ونكيرا ، ومنهم من يراهما ومنهم من يكلمه أحدهما ، ومنهم من يكلمانه معا ، وهذا الذي ذكره أخص من المحاجّة ، فإن المحاجّة تقتضي أن من في مقبرته يراهما ولكنه يحاجج عن الميت . قال : وفضائل أبي الحسن لا يفي بها هذا الكتاب « 2 » المختصر ، وقد ألّف فيها تلميذه أبو عبد اللّه محمد المالكي كتابا اقتضيت منه نبذا يسيرة . 265 - ومنهم أبو محمد عبد اللّه بن محمد اللمائي : قال : لقي عبد اللّه بن جعفر بن الورد البغدادي بمصر وحدّثه باختصار السيرة لابن هشام ، عن البرقي ، عنه ، ولقي أبا بكر بن أبي الموت ، وكان من العلماء الأجلة ، ذا خلق حسن ، وإشارة جميلة وسمت ، وسكينة ، ومنطق بليغ ، وكان الشيخ أبو الحسن القابسي يكرمه ويصله وكانت له دنيا وافرة فزالت عنه في آخر عمره . قال أبو بكر التّجيبي أنشدني أبو محمد بن اللمائي : المال للمرة في معيشته * خير من الوالدين والولد ومن يطل سقمه عليه يجد * خيرا من المال صحة الجسد وما لمن نال فضل عافية * وقوت يوم فقر إلى أحد 266 - ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن اللّحام إمام الجامع بالقيروان : قال : كان منوّر الوجه ، جميل الهيئة ذا تقوى ووقار وهيبة توفي يوم الأربعاء السابع عشر من جمادى الأخرى سنة أربع وأربعمائة ، ودفن بباب سلم عند العصر رحمه اللّه تعالى .

--> ( 1 ) ملكان يسألان العبد في قبره هل هو مؤمن أم كافر ؟ . ( 2 ) في ط : الكتب والصواب ما أثبتناه من : ت .