عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
145
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
للشيخ أبا الحسن السلام وقل له : تأهب فإنك عندنا ليلة الاثنين ، فحلفني أن لا أذكره حتى يموت ، فهذا الّذي منعني من ذكره . قلت : ولما كان قوله عليه السلام : « تأهب » يشعر بأنه يجدد عملا صالحا حزن وبكى لا أنه لفراقه للدنيا واللّه أعلم . ذكر موته وما يتعلق بذلك قال : وتوفي رحمه اللّه ليلة الأربعاء ، ودفن يوم الخميس ، صلاة الظهر لثلاث خلون من ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعمائة وما ذكره مثله نقل غيره وهو خلاف ما فوقه . قال : وله من العمر ثمانون سنة إلا خمسة أشهر ، وذكر بعد هذا أنّ الذي غسّله هو مكي بن عبد الرحمن الأنصاري . قال : وصلّى عليه أبو عمران الفاسي فيما بين الماجل ومقبرة باب تونس في أمم لا تحصى ودفن بباب تونس وضربت الأخبية « 1 » على قبره ، وبات عليه عالم كثير ، ورثاه الشّعراء بنحو المائة مرثية ، وأقيم المبيت على قبره ، وأنشدت المراثي سنة كاملة . وقال المالكي : رأى رجل صالح ممن كان احتسب نفسه للمبيت على قبره والقراءة عليه ، كأنّ رجلا خرج من قبره ، فقال لي اليوم في العذاب أربعون سنة ، فلما دفن هذا الشيخ أبو الحسن بيننا غفر لي ولجميع الموتى . قال المالكي : وقنط النّاس بالقيروان سنة تسع أو سنة ثلاث عشرة وأربعمائة فرأى رجل صالح كان قائلا يقول له في منامه : استسقوا بهذا البرموس قال : قلت : ومن هو ؟ قال : أبو الحسن القابسي ، فأصبح الرجل فأتاه إلى قبره وتوسّل إلى اللّه به فسقى الناس مطرا وابلا ، وما من أحد تنزل به مهمه أو ملمة أو فاقة في معيشة فيتوضأ ويأتي قبره
--> ( 1 ) الأخبية : ما يعمل من وبر أو صوف للسّكن ( الخيام ) . وضرب الخيام وقيام المواسم على قبور الصالحين حرمه الإسلام تحريما قطعا . انظر : كتاب الجواب الباهر في زوّار المقابر لشيخ الإسلام رحمه اللّه تعالى تقي الدين أحمد بن تيمية ، وكتاب تحذير السّاجد من اتخاذ القبور مساجد للعالم المرحوم محمد ناصر الدين الألباني ، وكتاب فتح المجيد شرح كتاب التوحيد للشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب النّجدي الحنبلي رحمه اللّه تعالى .