عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
140
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
فاستحسن فهمي في ذلك فقال لي مثل ذلك فقلت : ببركتك إن شاء اللّه ، فقال لي : واللّه لتضربنّ إليك آباط الإبل من أقصى المغرب » « 1 » . قلت : في حلف « * » الشيخ الأبياني دليل على أنه يجوز عنده اليمين على غلبة الظّنّ وليس بغموس . وفي النوادر « 2 » عن محمد بن المواز أنه غموس « 3 » كالشّك ، وعلى هذا القول فاختلف فيه ، وفي الشك إذا وافق ما حلف عليه ، فالأكثر على أنّه آثم . وقال محمد : لا شيء عليه ، وهو بعيد ، لأنّ كون الحلف والحالة كما ذكر غموس يقتضي الإثم لجرأته ، وإن وافق ودعا له الشيخ أبو إسحاق الجبنياني عند رجوعه عنه أول ما زاره بما دعا له به أبو إسحاق السّبائي ، وهو أعلى اللّه قدرك في الدنيا والآخرة ، ولما قدمت إليه دابته ليركبها أمسك الجبنياني بركابه كعادته لمن قبله من علم أو خير . ذكر عبادته وتعظيمه للنبي صلّى اللّه عليه وسلم لأصحابه وورعه قال : قال أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه المالكي : كان يحيي ليلة الجمعة فلا ينام فيها البتّة وربما أحيا غيرها من اللّيالي ، وأمّا شهر رمضان فكان يقوم ليله كلّه يتهجّد فيه بالقرآن مع قطع نهاره بالتلاوة ، والذّكر ، والصلاة ، وكان إذا مرّ بآية في تهجّده فربّما ردّدها باكيا إلى الصّباح ، وقد صلّى ليلة من اللّيالي بختمة من أوّل اللّيل
--> ( 1 ) الخبر ورد في ترتيب المدارك : 4 / 618 . ( * ) قسم الشيخ هنا لما علم من نباهة وعلم المقسم عليه ، إلا أن القسم على المستقبل الغيبي يجب أن يتحرّى منه المرء ، فالعبد لا يدري ما اللّه فاعل غدا . في قوله تعالى : عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ( 26 ) [ الجنّ : 26 ] ، وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ [ هود : 31 ] ، وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ [ الأعراف : 188 ] . ( 2 ) « النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات » لأبي محمد عبد اللّه بن عبد الرحمن أبي زيد القيرواني ت ( 386 ه ) كتاب محقق ومطبوع في 15 مجلد طبع سنة 2000 بدار الغرب الإسلامي بيروت لبنان . ( 3 ) سميت يمين الغموس لأنها تغمس صاحبها في النار . وفي رواية عن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما ، قال : جاء أعرابي إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه ! ما الكبائر ؟ قال : « الإشراك باللّه » قال : ثم ما ذا ؟ قال : « ثم عقوق الوالدين » قال : ثم ما ذا ؟ قال : « اليمين الغموس » قلت : وما اليمين الغموس ؟ قال : « الذي يقتطع مال امرئ مسلم هو فيها كاذب » أخرجه البخاري في الصحيح كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم ، باب إثم من أشرك باللّه وعقوبته في الدنيا والآخرة ، حديث ( 6920 ) .