عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

136

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

264 - ومنهم الشيخ أبو الحسن علي بن محمد بن خلف المعافري المعروف بابن القابسي رحمه اللّه « 1 » : قال عيّاض : « ولم يكن قابسيّا وإنما كان له عمّ يشدّ عمامته بشدّ « 2 » قابس فسمّي بذلك وهو قيروانيّ الأصل » « 3 » . قلت : وهذا فيه نظر ، وظاهر قولهم : المعروف بابن القابسي ، يقتضي أن والده كان من أهل قابس ، فإمّا أن يكون أتى للقيروان وتزوّج بها وتزايد له بها ، وإما أن يكون أتى به صغيرا . ولما ولّيت « 4 » قضاء قابس وجدت بقربها قرية خالية تسمّى بالمعافرين « 5 » ، وفيها مسجد يقصد الناس الصّلاة فيه تبرّكا به ، ويقصدونه بالوعدات ، يقال له : مسجد سيدي علي ولا يدرون من يكون عليّا ، فلما خطبت خطبة العيد انجر في كلامي ؛ أنه ينبغي للإنسان أن يكثر من زيارة قبور الصّالحين « 6 » ، وأن يوصي

--> ( 1 ) ترجم له في فهرست ابن خير الإشبيلي ص : 78 - 215 - 263 ، ترتيب المدارك 4 / 616 - 621 ( طبعة بيروت ) ، الديباج المذهب ص : 296 - 297 ، النجوم الزاهرة 4 / 233 - 234 ، شذرات الذهب 3 / 168 ، تذكرة الحفاظ 3 / 1079 ، طبقات الحفاظ ص : 437 رقم 949 ، شرف الطالب في أسنى المطالب لابن قنفذ ص : 52 ، شجرة النور الزكية 1 / 145 رقم 268 ، الفكر السامي 1 / 148 - 149 رقم 437 ، كتاب العمر 1 / 274 - 284 ، تاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين 2 / 162 - 163 . ( 2 ) في ترتيب المدارك : « مثل القابسيين » فسمي بذلك . ( 3 ) ترتيب المدارك : 4 / 621 ( طبعة بيروت ) . ( 4 ) الكلام هنا لابن ناجي . كان قاضيا باختيار من شيخه قاضي الجماعة أبو عيسى الغبريني لولاية القضاء بعدة مواضع كجربة ، وباجة ثم قابس ، وسوسة . . . ( 5 ) جاء في معجم البلدان لياقوت الحموي أن معافر بالفتح وهو اسم قبيلة من اليمن وهو معافر بن يعفر ، بن مالك ، بن الحارث بن مرة بن أدد . . . 5 / 153 دار الفكر بيروت . ( 6 ) لقد كثر الكلام واختلف الفقهاء في مسألة زيارة قبور الصالحين بين مؤيد وناقد . فابن تيمية رحمه اللّه تعالى ذهب في كتابه « قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة » أن زيارة قبور المسلمين على وجهين : زيارة شرعية ، وزيارة بدعية . فالشرعية أن يكون مقصود الزائر الدعاء للميت ، والبدعية هي التي يقصد بها أن يطلب من الميت الحوائج ، أو يطلب منه الدعاء والشفاعة ، أو يقصد الدعاء عند قبره لظن القاصد أن ذلك أجوب للدعاء ، فالزيارة على هذه الوجوه كلها مبتدعة لم يشرعها النبي صلّى اللّه عليه وسلم ولا فعلها الصحابة لا عند قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم ولا عند غيره ، وهي من جنس الشرك ، وأسباب الشرك . . . باختصار ص : 19 - 20 . دار الكتب العلمية بيروت ط I س 1998 . وفي الصحيحين : « لا تشدّ الرّحال إلّا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، ومسجد الأقصى » من رواية أبي هريرة أخرجه البخاري في الصحيح ، في كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة حديث ( 1189 ) . واللفظ له ، ومسلم في الصحيح في كتاب الحج ، باب لا تشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد حديث 511 - ( 1397 ) . -