عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

116

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

وفي صدرها علم الدّيانة واضحا * وآداب خير الخلق ليس لها ندّ « 1 » لقد أمّ بانيها السداد فذكره * بها خالد ما حج واعتمر الوفد وشرحها القاضي أبو محمد « 2 » هذا في نحو من ألف ورقة منصوري ، وأول نسخة من هذا الشرح بيعت بمائة مثقال ذهبا ، ولما كان القصد بها أن تعلّم لأولاد المسلمين ، لم يبق بلد من بلاد الإسلام إلا بلغت إليه ، ولم يكن أحد من الفقهاء إلا وهو يثني على أبي محمد ويصف كماله في العلم . وذكر أن القاضي أبا بكر بن الطيب الباقلّاني ، ذكر أبا محمد في بعض تواليه واعتذر عنه فيما نسب إليه من إنكار الكرامات ، ولم يكن مذهبه إنكار سائرها ، وإنما كان يبلغه عن ابن الصقلي أشياء اللّه أعلم بها وبصحتها ، كأنها عنده من جنس المحالات ، فكان ينكر ذلك ، وكيف وهو يحكي كثيرا من الكرامات عن أبي إسحاق السّبائي ، ومنها ما جرى له معه في قصة ابنته ، حيث مرضت عيناها فرقّاها أبو إسحاق من داره وهي في دارها فبرئت من حينها . قلت : وتقدم عند التعريف بالسبائي عن أبي محمد أنها برئت في ثلاث . قال : ولأبي محمد جزء في إثبات كرامات الأولياء ، وكان رحمه اللّه تعالى متفنّنا في علوم كثيرة منها : علوم القراءات ، وتفسير القرآن ، وحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تسليما ، ومعرفة رجاله ، وأسانيده ، وغريبه ، والفقه البارع ، وآثار العلماء وكتب الرّقائق المواعظ والآداب . ذكر جوده وسخائه قال : كان رحمه اللّه من الأجواد ، وأهل الإيثار والصّدقة ، كثير البذل للفقراء والغرباء ، وطلبة العلم ، كان ينفق عليهم ، ويكسوهم ، ويزوّدهم ، وقد ذكر أنه بعث إلى القاضي أبي محمد عبد الوهاب بألف دينار عينا .

--> ( 1 ) ندّ : شريك ، ونظير . ( 2 ) هو أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي الحافظ الحجة له شرح على رسالة ابن أبي زيد . توفي رحمه اللّه تعالى سنة 422 ه / 1030 م . ترجم له في ترتيب المدارك 4 / 691 - 695 ، فهرسة ابن خير ص : 210 رقم 444 ، وص : 211 رقم 447 . . ، الديباج المذهب ص : 261 - 262 ، شذرات الذهب 3 / 223 ، شجرة النور الزكية 1 / 154 - 155 رقم 302 .