عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

76

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

العلم لا يخرج من داره إلّا لصلاة الجمعة ، وكلاهما خلاف قول الشيخ أبي بكر بن اللّبّاد أقام ثلاثين سنة يصلي الصبح بوضوء العتمة « 1 » ، كما تقدم نصفها لدراسة العلم ونصفها للعبادة ، ولم يحك عيّاض غيره ، وذكر يوما رجلا في مجلسه بكلام سوء وأكثر من ذلك ، فقال له إسحاق أخوه : يكفيك من القول فيه ما قلت ، فقال له محمد : واللّه ما يكفيني سمعت سحنون بن سعيد يقول : إذا صحّ عندك فجور الرجل فلا تتورع أن تقول فيه حتى يحذره الناس لا واللّه ما يكفيني . قلت : ظاهره وإن كان فجوره بأنواع المعاصي من الخيانة وتضييعه للصلوات وغير ذلك ، لا بتخصيصه بكونه شيعيّا ويدل على قوله حتى يحذره الناس ؛ يعني من وضع أمانة عنده وتزويجه ونحو ذلك والذي به الفتوى أنه لا تجوز الغيبة في العاصي بجوارحه وما جاء من الحديث ، لا غيبة في فاسق لم يصح سلّمنا صحته فحمله بعضهم على من يتمدح بذلك كالأعراب إذا قيل فلان سارق يعجبه ذلك ، لأنه عبارة عن نجابته وإليه كان يذهب شيخنا أبو محمد عبد اللّه الشبيبي رحمه اللّه تعالى ، ونفعنا ببركاته وبعضهم يقول : ليس فيه دليل على الجواز لاحتمال أن يكون معناه لا غيبة جائزة في فاسق ، وإلى هذا نحا القرافي في ذخيرته ، وعزاه لجماعة من الفضلاء . وكان يكتب لسحنون إذ كان قاضيا فنظر في الديوان إلى شيء فأنكره ، فحلف أن لا يكتب له ، فعافاه ويقال : بل هرب إلى سوسة . وكان صاحب كشف الشّهود لسحنون . وقال ابن عبدوس ، قيل لابن المبارك : ما التواضع ؟ قال التكبّر على الأغنياء . قلت : يعني أنه من التّواضع للّه عزّ وجل لا أنّ التّواضع محصور فيه . وكان إسحاق بن عبدوس أسنّ من أخيه محمد بسنة ، وكان صاحب ملبس يروح إلى الجمعة وهو راكب ، ومحمد أخوه تحت ركابه ولم يتكلم محمد بن عبدوس بعد انصرافه من الحج في مسألة من الحج ، لئلا ينفتح عليه من الرأي باب يظهر له به نقص حجه . قال : وكان مولده هو ومحمد بن سحنون في سنة واحدة سنة اثنتين ومائتين وتوفي سنة ستين ومائتين وصلّى عليه أخوه إسحاق ، ودفن بباب نافع . قلت : وقبره مزار رحمه اللّه .

--> ( 1 ) العتمة : صلاة العشاء .