عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

77

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

118 - ومنهم أبو جعفر أحمد بن لبدة « 1 » رحمه اللّه : قال : هو ابن أخي سحنون بن سعيد أظنه من الرضاعة . وكان فقيها ثقة جليلا صالحا ورعا من أدهى النّاس وأعلمهم بالفقه ، تفقه على سحنون بن سعيد ، ذكره الطبري وأثنى عليه ، وذكر أن والد أحمد هذا هو عم سحنون بن سعيد ، وأن أحمد هذا كان له جاه وصيت بإفريقية ، لمكانه من سحنون بن سعيد ، مع ما اتصف به من دين وفضل . ولما ذكر العواني ما قلناه قال : وقول الدبّاغ : إن أحمد هذا ابن أخي سحنون بن سعيد من الرضاعة وهم منه . قلت : يعني أن والده ليس بأخيه وإنما هو عمّه ، وقوله من الرضاعة كان حقّه أن ينقله كما قلناه أظنه من الرضاعة مع أن ما نقله الدباغ لم يختص به بل تبع فيه قول التّجيبي ، أحمد بن لبدة أخو سحنون القاضي . قال : وكانت وفاته سنة إحدى وستين ومائتين . قلت : وفي هذه السنة مات الأمير محمد بن أحمد بن الأغلب ليلة الأربعاء لستّ خلون من جمادى الأولى ، فكانت إمارته عشر سنين ، وخمسة أشهر وستة عشر يوما . 119 - ومنهم محمد بن يحيى بن سلام التيمي « 2 » رحمه اللّه : قال : كان رحمه اللّه فقيها فاضلا ، ورعا ، حافظا ، مطبوعا على الأخلاق الكريمة ، قليل الكلام والخوض في أمور النّاس ، طويل الصّلاة . قلت : زاد غيره وكانت له عناية كاملة بالحديث ، ونقله وروايته وضبطه ومعرفة رجاله ، وحملته حافظا للسّنن جامعا لها ، إماما فيها ، عارفا بأصول الديانات ، مظهرا للكرامات ، قديم الطلب للعلم ، مبرزا في المعرفة والفهم على هدى وسنّة واستقامة .

--> ( 1 ) ترجم له في ترتيب المدارك : 3 / 118 - 119 ، وفيه قال أبو العرب : هو ثقة ، أخذ الناس عنه ، وكان وجيها بإفريقية ، ذا فضل ودين . قال ابن حارث يعني الخشني : لم يكن في الفقه هناك ، إلا أنه قام له ، جاء في البلد بعد موت سحنون بأثرته ومكانه منه . ترتيب المدارك : 3 / 118 - 119 . ورد ذكره في الرياض : 1 / 366 و 473 ، الديباج المذهب ص : 85 . ( 2 ) ترجم له في طبقات علماء إفريقية ضمن ترجمة أبيه في طبقات أبي العرب ص : 113 في قوله : « وابنه محمد ثقة نبيل » ثم قال : ومات محمد ابنه سنة اثنين وستين ومائتين ، وهو يومئذ ابن اثنتين وثمانين سنة ، وفي ترتيب المدارك ضمن ترجمة أبي العرب : 3 / 335 .