عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
68
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
قلت : ونقله المالكي عنه وجعل عوض بغداد ، مصر ولا مانع أن يقول المقالتين ، فأخبر عيسى أوّلا عن وصوله لبغداد ، وثانيا عن وصوله لمصر . قال الشيخ أبو بكر بن اللّبّاد : أتى محمد بن سحنون بعد موت أبيه زائرا إلى عبد الرحيم بن عبد ربه الزاهد بقصر زياد فسلّم عليه فردّ عليه السلام وتركه جلس حيث انتهى به المجلس ، ولم يقبل عليه حتى انصرف فلما كانت الجمعة الآتية انتهض ابن سحنون مع أصحابه إلى زيارة عبد الرحيم فقالوا له : رأيناه لم يقبل عليك ولا رحّب بك فكيف تعود إليه بعد هذا فقال : ليس هذا بغيتي هذا رجل صالح ترجى بركة دعائه ، وكان والدي رحمه اللّه تعالى يأتيه ويتبرك بدعائه ، ويلجأ إليه عند المهمّات من الأمور فتوجه محمد زائرا ، فلمّا رآه عبد الرحيم قام إليه على رجليه ورحّب به وأجلسه في موضعه ، ولم يزل مقبلا عليه حتى انصرف فرجع إلى عبد الرحيم بعض أصحاب محمد بن سحنون فقالوا له : أصلحك اللّه رأينا منك عجبا فقال له : وما هو ؟ قال : أتاك محمد تلك الجمعة فلم تقبل عليه ثم أتاك اليوم فأقبلت عليه فقال عبد الرحيم : واللّه ما أردت بذلك إلا اللّه عزّ وجل ، وقبلته لثلاثة أوجه . الأول : أنه أتاني في تلك الجمعة ، ورأيت اجتماع الناس حوله فخفت إن أنا أقبلت عليه الفتنة ، فعملت ما عملت لصلاح حاله . الثاني : لأجرّبه فإن والده كان يعتقدني ويزورني ، فقلت : لا أقبل عليه حتى أرى هل يرجع إلي أم لا ؟ فإن رجع إلي علمت أن اعتقاده مثل اعتقاد والده . الثالث : رأيت في منامي في اللّيلة المقبلة من تلك الجمعة التي لم نقبل عليه فيها قائلا يقول لي : ما لك لم تقبل على محمد بن سحنون وهو يخشى اللّه عزّ وجل . قال : وروي عن الشيخ أبي الحسن ابن القابسي ، رحمه اللّه تعالى أنّ رجلا كان يشتم محمد بن سحنون وينال من عرضه ويؤذيه ، وكان على مذهب أهل العراق . فافتقر الرجل واشتدّ عليه الحال فقال : واللّه لأمضينّ إلى محمد بن سحنون ، لما يسمع من كرمه ، فدخل عليه وعليه أطمار فسلّم عليه فأقبل عليه محمد بن سحنون وقال له : ما حاجتك ؟ وكان قبل ذلك يأتي إليه فيقول له : أحبّ أن أكلّمك فيشتمه في أذنه فيقول له محمد : جزاك اللّه خيرا ولا يعرف أحد ما يقول له إلى ذلك اليوم ، فقال له : أصلحك اللّه جئتك تائبا مما كنت أفعل ، فقال له ابن سحنون : دع هذا واذكر حاجتك . فقال : واللّه ما أتاني إليك إلّا الحاجة ، فاسترجع