عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

63

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

الثالث : إجمال ما أمر له به من المال ولمن بالدّمنة . وقد قال التّجيبي قال لخلف ومسروق : ادفعا إليه مائة دينار لنفسه وخمسمائة دينار لأهل محلّته . قال : توفي سنة خمسين ومائتين ، وقيل : توفي قبل ذلك سنة ثلاثين ومائتين . قلت : وقبره هو الموجود اليوم في صحن المسجد المذكور . هكذا قال شيخنا أبو الفضل أبو القاسم بن أحمد البرزلي . قال : والمشهد الذي عليه فيه اسم غيره ، عمله بعض من جدّد قبره فإن المسجد فيه قبور أكابر دثرت قبورهم فلا يتوهّم أحد أنّه ليس قبر الشيخ ويأتي بقية ما في هذا لقول العواني خلاف ذلك . 113 - ومنهم أبو عثمان سعيد بن عباد السّرتي « 1 » : قال : سمع من سحنون بن سعيد وسمع منه أبو سليمان بن يحيى الصواف وكان فقيها عالما زاهدا عابدا فقيرا صابرا . روي أنّ سحنونا خلى به يوما فقال له : ألست بإمامك ؟ قال : نعم ، قال : وتقبّل قولي ؟ قال : لو لم أقبل قولك لما اختلفت إليك . قال : هذه ثلاثون دينارا من ثمن غرس غرسته بيدي فخذها تتقوّى « 2 » بها على أمر آخرتك ودنياك . فقال له : إني غنيّ عنها . وكان محتاجا إلى خرّوبة . فقال سحنون : خذها سلفا فإن وسّع اللّه عليك فردها نقبلها منك ، وإن تعذّر عليك ردّها فأنت في حلّ فقال [ له ] « 3 » : ما كنت بالذي أتعجل دينا في ذمتي من غير حاجة ، فقال له سحنون : أما وقد أبيت قبولها فلا تذكر لأحد ما دمت حيّا ، وقال عبد الجبار السّرتي كنّا نختلف إلى سحنون جماعة فكان سعيد بن عباد خيرنا . قلت : في كلامه بتر لقول التّجيبي : قال عبد الجبار وحمديس القطان : كنا نختلف إلى آخره ، وإنما قلت فيه بتر ، لأن كلامهما معا فيه أخص من كلام واحد ،

--> ( 1 ) ترجم له في طبقات أبي العرب ص : 160 رقم 32 ، ترتيب المدارك 1 / 125 - 127 ، وفيه يعرف بابن غلة ، والرياض : 1 / 361 . وفي الرياض : « ولقد حدث سعيد بن عبّاد المعروف بالمزغلة صاحب سحنون ، قال : قال لي سحنون يوما ، وقد خلا معي : « يا سعيد ، أليس أنا إمامك ؟ فقلت : نعم أصلحك اللّه » فقال : أو تقبل قولي ؟ فقلت : وكيف لا أقبل قولك ، ولو لم أقبل قولك لم أختلف إليك ، قال : فقال لي : « هذا قولي ويميني ، وحلف لي باللّه ، وأراني صرة في يده ، وذكر أن فيها ثلاثين . . . » 1 / 361 . ( 2 ) في ت : لتتقوى . ( 3 ) زيادة من : ت .