عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

64

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

وكان يخدم المرمة بالأجرة يوم كل سبت ويقتات بما يأخذه في تلك الأيام ، فجاءته يوما امرأة وطلبته في شهادة على غريم لها والطين إلى أنصاف ساقيه فقال لها : أنا أجير فذكرت ضرورتها فقال لها : كلمي صاحب العمل فكلمته فأذن له فمشى وهو على حاله وعلى يديه ورجليه أثر الطين ورد الشهادة لابن عبدون القاضي فقال له : يا شيخ كم يصلي في الشتاء وكم يصلي في الصيف ؟ فقال : حدثني سحنون عن ابن القاسم عن مالك عن نافع عن عبد اللّه بن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « فرض الشتاء والصيف سواء » وخرج وعرف به القاضي فاستحيى . وهذه الحكاية نقلها التّجيبي بأخصر مما ذكرناه . وكان شيخنا حفظه اللّه يزيد فيها أن المرأة قالت له بحضرته : ما تقول في شاهدي ؟ فقال لها : إني لا أعرفه فخرج وهو يقول : بل اللّه يزكّي من يشاء فقالت : هذا سعيد بن عباد السّرتي فقال لها : الاسم علم لا يحتاج إلى تزكية فجئني بمن يعرفني أنه هو كما جرى لعبد الرحمن بن قاسم في شهاد شهد بها عند قاضي مصر . قال : توفي سنة إحدى وخمسين ومائتين ودفن بباب سلم بقارعة الطريق من نحو الغدير الحمرا التي يضرب بها الطوب . قلت : هي التي يقول لها الناس اليوم ؛ غدير الحمرا مضافة إلى مالكها فلان الحمرا ، وهي اليوم لحفيده الأمير أبي العباس أحمد الحمرا وإنما قلت هذا لأنه فرق بين غدير الحمرا ، والغدير الحمرا ، وقبره غربي قبر حمديس القطان وعند رأسه عمود أبيض وهو مزار يعرفه الخاصة والعامة . 114 - ومنهم أبو سليمان داود بن يحيى الصواف « 1 » والد أحمد بن سليمان الفقيه : قال : كان عالما ثقة مأمونا صالحا فقيرا متعفّفا لا يقبل عطيّة من زائغ ، وكان قائد موسى بن معاوية « 2 » . قلت : واللّه تعالى أعلم أنه كان يقوده لمّا عمي ، وكان أعمى كما تقدم . قال : وسمع من موسى المذكور ، وابن غانم ، وعباس الفارسي ، وسعيد بن عباس السّرتي ، وكامل بن طلحة ، وابن أبي كريمة ، وسمع منه أحمد بن يزيد ،

--> ( 1 ) ترجم له في طبقات أبي العرب ص : 194 ، وورد اسمه في الرياض 1 / 216 ، 230 ، 232 ، 253 ، 265 ، 339 ، 377 . ( 2 ) طبقات أبي العرب ص : 194 .