عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
62
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
زيادة اللّه : أتيناك لتأمرنا بالمعروف فنفعله ، وتنهانا عن المنكر ، فنخرج « 1 » عنه فحجبتني عن نفسك وأنا إمامك . فقال له أبو محمد : جرّأك عليّ علماء السّوء الذين يغرّونك ويزيّنون لك زخاريف الدّنيا ، فلو عملت بما علمت أنبأتك بما جهلت اذهب عنّي لئلا أشكوك إلى اللّه . فقال له : « صدقت » « 2 » . ثم قال لهما : أرفقا بالشيخ ، وعرض عليه مالا جليلا لنفسه ولمن بالدّمنة فلم يقبل منه فمضى زيادة اللّه وهو يقول : واللّه لو كان هذا صديقا ما زاد على هذا من قوله . قلت : في كلام الشيخ بتر من وجوه ، أحدها أنّ إتيان زيادة اللّه لم يختص به بل كانت عادة أسلافه كذلك . قال المالكي : حدّث بعض الثقات قال : كنّا ليلة النّصف من شعبان عند أبي محمد الأنصاري ، وكنّا نجتمع عنده مع القرّاء للذّكر من وجوه الناس ليلة النصف من شعبان ، وليلة نصف رمضان ، وكان أمراء بني الأغلب يأتون إلى جامع القيروان في تينك اللّيلتين ويعطون فيهما من الصدقات كثيرا ، ثم يخرجون من المسجد الجامع إلى [ الدّمنة ] « 3 » ويزورون أبا محمد الأنصاري يتبرّكون به وبدعائه . فخرج زيادة اللّه « 4 » مقبلا حتى وقف على باب داره . قلت : وتخصيصه اللّيلتين بالذّكر من بين سائر ليالي العام على ظاهر اللّفظ لا يعارضه كراهة الاجتماع ، لصلاة النّافلة في ليلة مخصوصة كليلة عاشوراء ، لأن الصّلاة أخص فهي أولى بالنّهي لئلّا تعتقد العامّة وجوبها . وفي كلام المالكي قصور أيضا لأنّ ظاهره يقتضي أنهم كانوا إذا خرجوا من الجامع يقتصرون على زيارة أبي محمد بالدّمنة . وقد قال التّجيبي : يخرجون من الجامع إلى دور العبّاد والعلماء والمحارس والدّمنة بالصدقة يلبثون بالقيروان ، يفرقون الأموال للمساكين والمستورين . الثاني : أنّ قوله خرج زيادة اللّه إلى الدّمنة يوهم أنّه لم يخرج بخاصته وليس كذلك ، بل قال المالكي : خرج في حشمه وأهل بيته وخدمه وقال التّجيبي : وقف على بابه بوزرائه وقضاته وحشمه ، والمراد بخلف ومسروق خديمان لزيادة اللّه وليس المراد أنهما خديمان للشيخ ، وخلف هو الذي بنى قصر الطّوب والماجن قاله التّجيبي .
--> ( 1 ) في الرياض : فننزجر 1 / 412 . ( 2 ) انظر الرياض : 1 / 412 . ( 3 ) في ط : المدينة ، التصويب من الرياض 1 / 412 . ( 4 ) في الرياض : « فخرج زيادة اللّه بن الأغلب من الجامع » 1 / 412 .