عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

54

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

ذكر وفاته رحمه اللّه وما يتعلق بذلك قال : ولد سنة ستين ومائة ، وتوفي في رجب من سنة أربعين ومائتين « 1 » . قال : قال أبو علي يوم الأحد قبل نصف النهار لستّ خلون منه . وقال غيره لسبع خلون . ودفن من يومه ، ووجه إليه محمد بن الأغلب بكفن وحنوط ، فاحتال ابنه محمد حتى كفّن في غيره ، وتصدّق بذلك . قال : وصلّى عليه الأمير محمد المذكور في مصلّى باب نافع . قلت : ولما بلغ عمره ثمانين سنة ، عمل طعاما ونادى عليه بعض الخاصة فسئل عن سببه فقال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تسليما : « من بلغ عمره ثمانين سنة كتبت حسناته ولم تكتب سيّئاته » فعملته شكرا للّه تعالى . واستعفى رجال ابن الأغلب من الصلاة عليه ، وقالوا : قد علمت ما بيننا وبينه وأنه يكفّرنا ونكفّره لأنّ أكثرهم كانوا معتزلة ، وإنما خرجنا طاعة لك ، فإن صلّينا عليه رأى النّاس أنّا رضينا حاله فأعفاهم وتقدّم فصلّى في عبيده ، وعامة أهل السّنّة وجماعة المسلمين . وقال له رجل : يا أبا سعيد النّاس يقولون : إنّك دعوت اللّه عزّ وجلّ أن لا يبلغك سنة أربعين ومائتين فقال : ما بلغت « 2 » ، ولكنّ النّاس يقولون ؛ وما أرى أجلي إلا فيها . قال أبو بكر المالكي : لما مات سحنون رجفت القيروان لموته وحزن له الناس . قال أبو الربيع سليمان بن سالم : لقد رأيت يوم مات سحنون ، مشايخ من أهل الأندلس يبكون ، ويضربون خدودهم كالنّساء ويقولون : يا أبا سعيد ليتنا تزوّدنا منك نظرة نرجع بها إلى بلدنا قال أبو الأحوص المتعبد : رأيت سحنونا في المنام وقد تهيّأ للخروج إلى المصلّى مع ابنه محمد ، فأتيته بثوب أبيض فقال : أما علمت أنّي لا أقبل الهديّة ؟ فقلت : ليس بهدية ولكنّ هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تسليما أمرني أن أدفعه إليك . فقال : وأين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تسليما ؟ فقلت : هاهنا جالس ، فما أقام سحنون إلا قليلا حتى مات . ورأى بعض المتعبّدين قائلا يقول : من أراد أن يشرب من ماء الحياة فليسمع من سحنون . وقال ابن أبي سليمان : رأيت في شأن سحنون قبل موته رؤيا فقصصتها على معبّر يقال له ابن عيّاض قال : هذا رجل يموت من أهل السّنّة . وقال بعضهم :

--> ( 1 ) انظر : طبقات أبي العرب ص : 185 ، والرياض : 1 / 347 وفي الرياض أن ولادته كانت سنة 160 ه في رجب . ( 2 ) لعل الصواب : « ما دعوت » .