عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
55
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
رأيت في منامي كأن بابا فتح في السّماء ونودي سحنون فصعد . وقال سحنون : رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم تسليما مقبورا والنّاس على قبره يجعلون التّراب فأرسل للمعبّر وقال للرّسول : لا تعلمه بي فلمّا ذكر له الرّؤيا قال : تعلمني من يكون صاحبها فأبى عليه ، ثم قال : أيكون سحنون ؟ قال : اجعله سحنونا فقال : قل له هم يدفنون سنة النبي صلّى اللّه عليه وسلم تسليما وأنت تحييها . وبعضهم إنما ذكر ذلك عن رجل رأى ذلك في منامه وسأل الغير عن سحنون ، وقال : قل له إلى آخر ما ذكر وقال عبد اللّه بن الخشّاب الأندلسي وكان ثقة : رأيت في المنام النبي صلّى اللّه عليه وسلم يمشي في طريق ، وأبو بكر خلفه ، وعمر خلف أبي بكر ، ومالك خلف عمر ، وسحنون خلف مالك . قال ابن وضاح : فذكرت لسحنون فسرّ بذلك قال وقبره بباب نافع معروف مشهور . قلت : وفضائل سحنون أكثر من الذي ذكرنا ونسأل اللّه العظيم أن ينفعني باعتقادي فيه ، ومحبّتي فيه ، ونسأل اللّه أن يحشرنا في زمرته . 103 - ومنهم حبيب بن سعيد التّنوخي « 1 » أخو سحنون بن سعيد : قال : كان فقيها صالحا « 2 » ، سمع من أسد بن الفرات ، وعبد الرحمن بن أنعم ، وعبد اللّه بن فروخ ، وأبي زياد بن زرعة ، والبهلول بن راشد ، وعبد اللّه بن غانم ، ومعاوية الصّمادحي وسواهم . 104 - ومنهم أبو الوليد مروان بن [ أبي ] « 3 » شحمة البلوي ( مولى آل عمر بن الخطاب ) « 4 » : قال : سمع من وكيع بن الجرّاح ، وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهما . قلت : قال المالكي : وكان ثقة ، مستجابا فاضلا ، وكان سحنون يعرف فضله « 5 » . وقال غيره : كان فقيها ، صالحا ، ورعا ، زاهدا ، متقلّلا في الدنيا « 6 » ، من العاملين الخائفين المبتلين المجتهدين في العبادة .
--> ( 1 ) ترجم له في طبقات علماء إفريقية وتونس لأبي العرب ص : 179 - 180 . ( 2 ) طبقات أبي العرب ص : 179 . ( 3 ) ما بين المعقوفتين زيادة من طبقات أبي العرب ، والرياض . ( 4 ) ترجم له في : طبقات أبي العرب ص : 200 - 201 ، الرياض : 1 / 392 - 393 . ( 5 ) الرياض : 1 / 392 ، وطبقات أبي العرب ص : 200 . ( 6 ) الرياض : 1 / 393 ولم يرد ذكر ( ورعا زاهدا ) .