عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

41

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

عزّ وجلّ « 1 » . وكان عون يبيع الكتّان ، وكانت له حبة من شعير ، إذا أعطى جعلها مع المثاقيل ، وإذا أخذ جعلها مع الدّراهم فكان يعطي بزائد حبّة ويأخذ بنقصان حبة « 2 » . قلت : أراد بالمثاقيل الأواقي والأرطال الّتي يزن بها ، فإذا باع زاد الحبّة معها ليعطي للمشتري زيادة وزنها ، وإذا أخذ الدّراهم في الصّنجة كما هو في البلاد اليوم ، جعلها مع الدراهم . وفي كلام الشيخ إجمال ، لأنّ مطالع كلامه يتوهّم أنّه كان يبيع الكتّان في كبره وليس كذلك ، وإنما كان قبل . هكذا نقل المالكي عن أبي العرب ، وهذا هو اللّائق بمنصبه ومنصب أمثاله يصنعون هذا وأمثاله في المبادئ ثم ينتقل حالهم ، ويكبر شأنهم . قال : وقال عون : حضرت ابن وهب وأتاه رجل بكتبه في تلّيس فقال له : يا أبا محمد هذه كتبك ، فقال له ابن وهب : صحّحت وقابلت ؟ قال : نعم . قال : اذهب فحدّث بها [ عني ] « 3 » فقد أجزتها لك ، ثم قال : حضرت مالكا فقال مثل هذا « 4 » . وروى أبو عبد اللّه محمد بن سعدون عن أبي بكر بن عبد الرحمن الفقيه قال : أتت امرأة من العابدات يقال لها : مونسة المسوحية إلى عون بن يوسف وهي تبكي فقال لها : ما لك يا ابنة أخي ؟ قالت : إني رأيت البارحة في منامي كأنّي أدخلت الجنة ، فبينما أنا أمشي بين أشجارها وأنهارها إذ سمعت جلبة شديدة فأقبل مركب من الوصفان والوصائف والخدم ما لا أقدر أحصيه ومعهم خمسة من الخيل بسروجها مكللة بأصناف الجوهر ، ما لا أقدر أن أصفه فقلت : لمن هذا ؟ فقالوا : لعون بن يوسف ثم أقبلت أمشي ، فإذا بجلبة أخرى مثل الأولى ومعهم ثلاثة من الخيل على مثل حال الأولى ، فقلت : لمن هذا ؟ قالوا : لسليمان الشهيد الذي يقتل غدا ، فقلت : هذا شهيد إنما له ثلاثة أفراس ، ولعون خمسة فقيل لي : فضّل عليه بالعلم ، فبكى عون بكاء شديدا وقال لها : واللّه يا ابنة أخي لو أصبحت أملك درهما لتقرّبت به إلى اللّه تعالى شكرا فلهذه الرّؤيا . ثم أقبل يبكي ويقول : من أنت يا عون ؟ وبأي شيء نلت هذا يا

--> ( 1 ) الكلام بنفس اللفظ في الرياض : 1 / 386 . ( 2 ) الكلام في طبقات أبي العرب ص : 189 مع تغيير يسير في بعض الكلمات ، وهو منقول أيضا في الرياض : 1 / 385 . ( 3 ) ساقط من : الرياض ، وطبقات أبي العرب . ( 4 ) انظر : طبقات أبي العرب ص : 189 ، والرياض : 1 / 387 .