عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
42
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
عون ؟ فلما كان السماء لعب قوم بالحراب مما يلي باب تونس فلم يزالوا حتّى اختلط الظّلام ، وكان في الخشابين شابّ اسمه سليمان مؤذّن مسجد ، فخرج يؤذن للصلاة فصادفته تلك الحراب فمات شهيدا رحمه اللّه تعالى . قلت : في قوله نظر ، فقول ابن عبد الرحمن فمات شهيدا غفلة وليس بشهيد ، وإنما المراد فمات مظلوما لأن الواجب أن لا يلعب بالحراب في موضع يمر فيه الناس لقضاء حوائجهم لا سيما في الوقت المذكور . قال : كان مولد عون سنة خمسين ومائة وتوفي سنة أربعين ومائتين « 1 » . قلت : وقيل : كان مولده سنة أربعين ، وما نقل في وفاته هو نقل ابن الجزّار وغيره . وقال أبو العرب : كانت وفاته سنة تسع وثلاثين ومائتين قبل وفاة سحنون بنحو العام « 2 » . قال العواني : ومات شهيدا وما ذكره لا أعرفه ، لعله التبس عليه ذلك بالرجل المذكور فيه ذلك إذ لم ينقل الحكاية المذكورة . قال : وصلّى عليه سحنون ، ودفن بباب نافع . قلت : وكان عون أوصى ابنه يحيى أن يصلي عليه ، وقال سحنون : يزعم أني كذّاب ، لم أسمع من ابن وهب وإنّما أخذت عنه إجازة فلمّا قدم للصّلاة عليه تقدّم ابنه يحيى وقال : إنه أوصى أن لا تصلي عليه فضرب رأسه بالسّوط وصلّى عليه وقال ابن وضّاح « 3 » : كان عون واللّه خيرا منه وأتقى للّه عزّ وجلّ . 102 - ومنهم أبو سعيد سحنون بن سعيد بن حبيب التّنوخي رحمه اللّه تعالى « 4 » : قال : واسمه عبد السّلام وغلب عليه لقب سحنون « 5 » .
--> ( 1 ) في طبقات أبي العرب : « مات عون بن يوسف يوم الأحد ليوم مضى من جمادى الأولى سنة : تسع وثلاثين ومائتين » ص : 188 . ( 2 ) في طبقات أبي العرب ص : 188 . ( 3 ) هو أبو عبد اللّه محمد بن وضاح بن يزيد القرطبي توفي سنة 286 ه . ترجم له في جذوة المقتبس ص : 83 - 84 رقم 152 ، وبغية الملتمس ص : 115 رقم : 291 . ( 4 ) ترجمته في : رياض النفوس : 1 / 345 رقم : 126 ، طبقات علماء إفريقية ص : 184 ، تاريخ قضاة الأندلس ص : 28 - 30 ، الديباج المذهب ص : 263 - 268 ، وفيات الأعيان لابن خلكان : 3 / 180 - 182 رقم : 382 ، ترتيب المدارك 2 / 585 - 626 ، شذرات الذهب : 2 / 94 ، شجرة النور الزكية : 1 / 103 - 104 رقم : 124 ، الفكر السامي : 2 / 117 - 118 . ( 5 ) الرياض : 1 / 345 .