عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
26
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
وقال : ليس هذا وقت إذن ، فقال له القاضي أحمد : أفتمنعني من بابه [ فقال ] « 1 » له : لا أمنعك ولا آمرك فأتى القاضي أحمد إلى باب قصر زيادة اللّه فقرع حلقته ، فخرجت والدة زيادة اللّه من مقصورتها فزعة فقال « 2 » لها القاضي أحمد : أراد « 3 » الإذن على الأمير لأمر دهمه « 4 » . فأتت إلى مقصورة زيادة اللّه وهو نائم على سريره فحرّكت حلقة الباب فقال زيادة اللّه : من هذا ؟ قالت : الوالدة ، قال لها : وما جاء « 5 » بك ؟ قالت : القاضي بالباب ، ذكر أنّه أتى في أمر دهمه فأذن له في الدخول عليه فسلّم بالإمارة ، وقصّ عليه قصّته وقال : هذا سجلّك فإن أردت أن تعافيني فإنّ اللّه تعالى يجزل مثوبتك فكان من جوابه له : لا تغضب ، أجلس في خارج القصر حتى أريك ما أفعله . فخرج القاضي أحمد إلى سقيفة القصر ، وقام زيادة اللّه فاغتسل ولبس ثيابه وركب [ وركب ] « 6 » أحمد القاضي معه يحاذيه « 7 » ولا يدري أين يتوجّه الأمير ، حتى دخل من باب أبي الربيع « 8 » ووقف بالقرب من الجامع فقال للقاضي « 9 » : أين الدار التي أمرت بطبعها ؟ فقال : « هي هذه » قال : اجعل عليها طابعا ، ففعل ذلك ، وختم بخاتم الأمير زيادة اللّه ثم عطف على القاضي « 10 » فقال له : إنا نرضيك . [ ما أعظم هذا التهديد في تعظيم الشريعة ] فلما سمع علي بن حميد بزيادة اللّه ووقوفه بالسّماط الأعظم ، خرج راجلا حتى أتاه ، فكان من زيادة اللّه إلى علي كلام خشن منه ، إن قال له : واللّه لولا واجب قديم صحبتك ما جعلت طابعه إلا على رأس من حلّة ، فتبرّأ علي بن حميد من ذلك الرجل وعود أنّ حياته انقضت قبل ذلك اليوم ، وجرى مثل ذلك غير ما مرة رحمة اللّه تعالى ورضوانه على الأمير وقاضيه آمين .
--> ( 1 ) في ط : أحلّ . التصويب من : ت ، والرياض : 1 / 397 . ( 2 ) في ط : قال . التصويب من : ت ، والرياض : 1 / 397 . ( 3 ) في ط : فقيل لها 1 / 397 . ( 4 ) في الرياض : يريد 1 / 397 . ( 5 ) في الرياض : أهمه 1 / 397 . ( 6 ) في الرياض : وما حاجتك 1 / 397 . ( 7 ) سقط من : ت ، وفي الرياض : وجمع جنده حوله وركب 1 / 398 . ( 8 ) في الرياض : يحادثه 1 / 398 . ( 9 ) راجع التكملة في الرياض فإنه ورد هنا إسقاط جملة 1 / 398 . ( 10 ) في الرياض : أحمد .