عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

17

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

قلت : وقال غيره : كان رحمه اللّه تعالى صدوقا ثقة ، عفيفا فقيها عارفا بالحجّة ورعا كثير التّثبّت في أحكامه لقنا ذهنا عارفا باللّغة والشّعر ، يصنع الشّعر ويجيده ، سار سيرة قضاة العدل . قال : ولي القضاء بعد عبد اللّه بن غانم سنة إحدى وتسعين ومائة ، وقد كان إبراهيم بن الأغلب أراد أن يولّي غيره فقال له رجل من [ أكابر ] « 1 » أصحابه : إن كنت تريد اللّه فعليك بصاحب اللّفافة أبي محرز وكان يلبس عمامة كبيرة فقال له إبراهيم : يا أبا محرز إني عزمت على توليتك القضاء فقال أبو محرز : لست أصلح لهذا ولا أطيقه ، فقال إبراهيم : لو كان الأغلب بن سالم ، ويزيد بن حاتم باقيين لم أكن أميرا ولو كان عبد اللّه بن غانم ، وابن فروخ باقيين لم تكن أنت قاضيا ، ولكلّ زمان رجال ، وعلى الأمير الاختيار ، فتمثّل أبو محرز : خلت الدّيار فسدت غير مسوّد * ومن الشّقاء تفرّدي بالسّؤدد « 2 » وامتنع « 3 » فتلطّف به إبراهيم ثم أمر إبراهيم عامر بن معمر « 4 » أن يأخذ بضبعيه « 5 » ويخرجه « 6 » من باب المقصورة إلى الجامع فيقعده إلى النظر بين الخصوم ففعل ، فلما نظر أبو محرز بين الخصوم كبّر النّاس وسمع إبراهيم التبكير فقال : قبل أبو محرز القضاء ، ولم يزل قاضيا إلى أن مات . وروي عن أسد بن الفرات قال : بعث الأمير زيادة اللّه في طلبي وطلب أبي محرز ، وكان قد أشرك بيننا « 7 » في القضاء ليشهدنا على شراء اشتراه فأقبلت إلى قنطرة أبي الرّبيع فألفيت أبا محرز واقفا ينتظرني فقلت : كيف أصبحت « 8 » يا أبا محرز ؟ فما ردّ علي « 9 » شيئا ، ومضينا حتّى دخلنا على زيادة اللّه ، فأجلس أبا محرز عن يمينه ، وأسدا عن يساره ، ثم دفع صكّا

--> ( 1 ) في ط : أكبر . التصويب من : ت . ( 2 ) الرياض : 1 / 277 ، الديباج ص : 415 . ( 3 ) في الرياض : « فقال له : قد ولّيتك القضاء فامتنع » 1 / 277 . ( 4 ) في ت : علي . ( 5 ) الضّبع : العضد كلّها وأوسطها بلحمها أو الإبط ، أو ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاه . والمضبعة : اللّحمة تحت الإبط من قدم . القاموس المحيط . مادة « ضبع » ص : 666 . ( 6 ) في الرياض : أخرجه 1 / 277 . ( 7 ) في ت : بينهما . ( 8 ) في ط : أصبت . التصويب من : ت ، والرياض : 1 / 279 . ( 9 ) في ت ، والرياض : عليه .