عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

18

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

إلى أسد ليقرأه فنسي أن يقرأ في أوّله « بسم اللّه الرحمن الرحيم » وقال : هذا ما اشترى الأمير زيادة اللّه بن إبراهيم فقال له أبو محرز : أخطأت ، قال أسد : أيّها الأمير [ لقيته اليوم ] « 1 » فسلّمت عليه فلم يرد علي ، ولم أقرأ إلا كلمتين ، فقال لي : أخطأت . فنظر الأمير إلى أبي محرز فقال أبو محرز إنّه لم يسلّم عليّ ولو سلّم لرددت عليه السّلام ، وما كنت [ أستجيز ترك ] « 2 » ذلك ، وإنّما قال لي : كيف أصبحت [ وقد ] « 3 » أصبحت مغموما ولو أعلمته لأسررته « 4 » وقرأ فلم يذكر : « بسم اللّه الرحمن الرحيم » فأخطأ . فلما انقضى أمر الكتاب « 5 » دخل الحاجب فقال : أعزّ اللّه الأمير ، بالباب رجل ذكر أنّه رأى للأمير رؤيا فقال له : اكتبها منه فجئني بها ، قال : قد أردت ذلك منه فأبى وقال : لا أقصّها إلا عليه فقال : ائذن له فدخل عليه فقال ما رؤياك ؟ قال : رأيت جبريل عليه السلام هبط من السّماء إلى الأرض ومعه نور حتى وقف بين يديك وصافحك فقال زيادة اللّه : هذا عدل يجريه اللّه على يدي قال أسد : فسمعت أبا محرز يقول بكلام خفيّ : كذب واللّه فقلت : واللّه لا يسبقني بها أبو محرز ، فبادرت وقلت : كذب لك الرجل أيها الأمير ، فغضب زيادة اللّه حتى رئي الغضب في وجهه ، ثم التفت إلى أبي محرز كالمحرك له عليه لما يعلم بينهما ، فقال أبو محرز : صدق أسد ، وكذب الرّجل ، إنّ جبريل عليه السّلام لا ينزل إلّا بوحي على نبي ، وقد انقطع الوحي بعد وفاة محمد صلّى اللّه عليه وسلم تسليما ، لأنه لا نبيّ بعده ، وهذا وأمثاله إنّما يأتوك طلبا لدنياك فاتّق اللّه عزّ وجل ، فسكت زيادة اللّه ، وخرج الرجل فقام أبو محرز وأسد وخرجا فالتفت [ أسد إلى أبي ] « 6 » محرز وقال : أحسن اللّه لك جزاءك فيما رددت عني من زيادة اللّه فقال أبو محرز : أمسك للّه فعلته لا لك « 7 » . قلت : فيما ذكره أبو محرز نظر لأنّه لا مانع من نزول جبريل عليه السلام للأرض بغير وحي ، وغالب ظنّي أني سمعت هذا من شيخنا أبي مهدي رحمه اللّه تعالى وبهذه الحكاية قال أسد : للّه درّ أبي محرز ، واللّه ما أباح دينه على ما كان

--> ( 1 ) في ت : وجدته واقفا ، وفي الرياض : لم يرد ذكر : « اليوم » 1 / 279 . ( 2 ) في ت : استحي فترك . ( 3 ) سقطت من : ت . ( 4 ) في الرياض : لسررته 1 / 279 . ( 5 ) في ط : الكتب . التصويب من : ت ، والرياض : 1 / 279 . ( 6 ) في ت : أبو محرز . ( 7 ) انظر الرياض : 1 / 280 .