عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

16

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

إليك « 1 » لكانت لي في المائة كفاية فلم [ يزل يقول ] « 2 » زيدوه وعبد الخالق [ يقول كلامه ] « 3 » الأول حتى بلغ معه خمسمائة دينار . فقال إبراهيم : « أفسدكم البربري يعني البهلول [ بن راشد ] « 4 » واللّه لو أدركته لجعلته يرقص خلفي . قال عبد الخالق : فحسست شعري قد خرج من عمامتي ثم أقبلت عليه فقلت له : واللّه لو أدركته لكنت عليه أهون من هذا الطّين الذي يعجن بين يدي « 5 » ثم انصرفت . وكان سبب موته أنّه حضر جنازة بباب تونس ، فذكر بعض الحاضرين الآخرة وأهوالها فصاح عبد الخالق ثمّ ولّى نحو الفحص هاربا على وجهه فمضينا في أثره فأصبناه جاثيا على ركبتيه خارّا على وجهه فحملناه على دابّته ثم أقمنا بعد ذلك أيّاما نعوده ، حتى مات رحمة اللّه تعالى عليه . 89 - ومنهم أبو محرز محمد بن عبد اللّه بن قيس بن مسلم الكناني القاضي « 6 » : قيل اسمه أحمد . قال : سمع من مالك بن أنس ، ومن عباد بن كثير ، وعبد الرحمن بن أنعم ، وعبد اللّه بن فروخ . قلت : ما ذكره من كونه سمع من مالك مثله ، ذكر ابن شعبان القرطبي وغيره . فإن قلت أليس إنّ هذا خلاف ما أشار إليه أسد بن الفرات في قوله ضربنا في طلب العلم واغتربنا في البلدان إلى آخره ؟ فإنّ ظاهره يقتضي أنّه لم يرحل من القيروان . قلت : رأى رحمه اللّه أنّ قراءته على الإمام مالك رحلة يسيرة بالنسبة إلى رحلة أسد فكأنه لم يرتحل واللّه تعالى أعلم . قال : وكان فاضلا ورعا كثير الصّدقة فصيح اللّسان بصيرا باللّغة والشّعر .

--> ( 1 ) في الرياض : [ لو كان بي حاجة إلى ذلك ] 1 / 328 . ( 2 ) في ت : يقل . ( 3 ) في الرياض : يكلمه بالكلام الأول 1 / 329 . ( 4 ) سقط من : ت ، والرياض . ( 5 ) في الرياض : يديك . ( 6 ) ترجم له في : طبقات أبي العرب ص : 166 - 167 ، الرياض : 1 / 274 - 280 رقم 105 ، الديباج المذهب ص : 415 .