عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

15

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

88 - ومنهم أبو خالد عبد الخالق « 1 » يعرف بالقتات : قال : كان من المجتهدين في العبادة كثير الخوف « 2 » ، دائم الحزن . قلت : زاد المالكي : « وكان من أصحاب البهلول » « 3 » . روى عنه واصل « 4 » بن عمرو ، المتعبد وسحنون بن هلال ، صاحب سحنون . قال : قال سعيد بن العسّال سألني سهل بن يونس بمصر عن عبد الخالق فقلت له : قطعه الخوف عن العمل ، فقال لي : ما يضرّه ذلك ، لو كان عبد الخالق في بني إسرائيل لصوّر « 5 » في الكنائس . وروي أن عبد الخالق رأى يوما خيلا يسابق بها فتقدم منها فرسان وقد تقدم أحدهما عن الآخر ، ثم إنّ الثاني منهما لم يزل يحثّ حتى تقدم الذي تقدمه أولا فجعل عبد الخالق يتخلّل النّاس حتى وصل [ إلى ] « 6 » الفرس الذي سبق فجعل يقبّل [ جحفلته ] « 7 » ويقول : بارك اللّه فيك صبرت وظفرت ثم سقط « 8 » مغشيا عليه . قلت : في كلامه بتر لقول المالكي رأى جماعة فسأل عنهم ، فقيل : ينظرون لخيل تتسابق فقال محضر صالح بلغني أن الملائكة تشهده فهو إنما حضر على هذا لكونه راجحا على ما ذكره وليس في كلام الشّيخ ما يدل على هذا . قال : وروي أنّ إبراهيم بن الأغلب بعث إلى عبد الخالق فقال له : بلغني أنّ لك عيالا ، وأنك من العرب فخذ هذه المائة دينار ، فقال له : أنا غني عنها ! فقال إبراهيم : زيدوه « 9 » مائة أخرى . فقال [ له ] « 10 » عبد الخالق : لو كانت لي حاجة

--> ( 1 ) ترجم لأبي خالد عبد الخالق القتات في : رياض النفوس : 1 / 324 رقم : 122 ، طبقات علماء إفريقية وتونس ص : 140 - 145 . ( 2 ) طبقات أبي العرب ص : 140 ، الرياض : 1 / 324 . ( 3 ) قوله : زاد المالكي : « وكان من أصحاب البهلول » فهي واردة في كتاب الطبقات لأبي العرب ص : 140 نقلها عنه المالكي . ( 4 ) ترجم له المالكي في كتابه الرياض باسم : واصل بن عبد اللّه الجمي المتعبد 1 / 431 . ( 5 ) في الرياض : لصوروه 1 / 325 . ( 6 ) سقط من : ت . ( 7 ) في ت وط : جفلته . التصويب من : الرياض : 1 / 325 . وفي القاموس المحيط ، الجحفلة : بمنزلة الشّفة للخيل والبغال والحمير ، ورقمتان في ذراعي الفرس . مادة : « جحفل » ص : 877 . ويطلق الجفل على الشعر أيضا . انظر القاموس مادة « جفل » ص : 880 . ( 8 ) في الرياض : ثم انجدل 1 / 325 . ( 9 ) في ت : زده . ( 10 ) ساقط من : ط . الزيادة من : ت ، والرياض : 1 / 328 .