عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

14

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

النّصراني الرسول اعتزلنا فلا حاجة لنا في أن تعينونا . وقال لهم اجعلوا على رءوسكم سيماء تعرفون بها لئلا يتوهم أحد منا إنكم من هؤلاء الموافقين لنا ، فنصيبكم بمكروه ففعلوا ذلك . قال سليمان بن سالم : وكان أسد وابن قادم قد اختلفا وذلك أنّ أسدا لما وصل بالناس إلى صقلية أخذ « 1 » الناس الجوع حتى أكلوا لحم الخيل ، فمشى الناس إلى ابن قادم فمضى إلى أسد فقال له : ارجع بنا إلى إفريقية فإنّ حياة رجل مسلم أحب إلينا من أهل الشّرك كلهم فقال له أسد : ما كنت لأكسر غزوة عن المسلمين ففي المسلمين خير كثير فأبى عليه الناس ذلك ، فأراد إحراق المراكب فبدت من ابن قادم كلمة فقال : على أقلّ من هذا قتل عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، فتناوله أسد بالسوط فضربه ولم يجرده وإنما ضربه أسواطا يسيرة قدر الثّلاثة أو الأربعة وتمادت عزيمته وبصيرته فقاتل الرّوم قتالا شديدا حتى قتلهم وهزمهم وسباهم وغنم أموالهم وفتح صقلية وأباد الروم واستأصلهم وسكنها المسلمون واستوطنوها ثم شاء اللّه بذنوب أهلها أن وقع بهم عدوّهم أسأل اللّه حلمه وأمانه وعافيته . قال : واستفتح من صقلية مواضع كثيرة . قلت : ما ذكره من تخصيص مواضع كثيرة خلاف ظاهر ما تقدم من كونه افتتحها وأباد أهلها واستأصلهم . قال : وتوفي من جراحات أصابته شديدة وهو محاصر لسرقوسة ، وذلك في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث عشرة ومائتين ودفن بذلك الموضع رحمه اللّه تعالى وهو أول من فتح صقلية . قلت : ما ذكره من كونه توفي سنة ثلاث عشرة مثله للمالكي « 2 » . وهذا مناقض لقوله تولى القضاء سنة أربع « 3 » وبعد ذلك حصر زيادة اللّه نحو اثني عشر عاما وبعدها غزا صقلية وكذلك قوله : ثم انهزم منصور سنة إحدى عشرة مناقض لما قبله ، وقيل : توفي سنة سبع عشرة ، وقيل سنة ثلاث عشرة وقبره ومسجده بصقلية ، ولد سنة خمس وأربعين ومائة ، ويقال سنة ثلاث ويقال سنة اثنين وأربعين .

--> ( 1 ) في الرياض : أضرّ 1 / 273 . ( 2 ) الرياض : 1 / 255 . ( 3 ) في الرياض : ولاه زيادة اللّه بن إبراهيم الأغلب قضاء إفريقية سنة ثلاث ومائتين 1 / 255 .