عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

11

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

ذكر ولايته القضاء وغزوة صقلية قال : لما مات ابن غانم تولى عوضه أبو محرز « 1 » على ما سيأتي : قال المالكي : ثم إن علي بن حميد سعى عند زيادة اللّه في صرف أبي محرز وتولية أسد وتلطف به فأبى عليه ، ووصف له أسدا ، وذكر له فضله ، واشتهاره بالعلم ، فولاه مع أبي محرز ، وكانا يقضيان جميعا وذلك سنة أربع ومائتين ، ولم يعلم بالقيروان قاضيان قبلهما في مصر واحد ، يقضيان جميعا « 2 » . قلت : يريد أن كلا منهما يقضي في موضعه من أراد أسدا من المتداعيين حكم عنده ، ومن أراد أبا محرز حكم عنده . وبهذا القول قال المازري . ومنع بعضهم الولاية على هذا ، لأنه يؤدّي إلى التشاجر بين أهل البلد ، أن يدعو أحد الخصمين إلى قاض والآخر إلى قاض آخر . ومنع ابن شعبان تعدد القاضي بالنسبة إلى كل قضية الحكم إلا بإمضاء غيره ، لأنه لا يكون الحاكم نصف حاكم . وزعم الباجي الإجماع عليه ، وذكر أنها وقعت ، وأن غيره لم يقس في ذلك . ودخل سحنون بن سعيد ، وعون بن يوسف ، وابن رشيد على أسد بن الفرات لما بعث إليهم فسألهم عن مسألة فابتدر بجوابه صاحبا سحنون ، وسكت سحنون فلما خرجوا قال له صاحباه : لم لم تتكلم ؟ فقال سحنون : « ظهر لي أن جوابكما خطأ » وبيّن لهما ذلك فقالا له : لم لم تتكلم بهذا ونحن عنده ؟ قال : خشيت أن ندخل عليه ونحن أصدقاء ، ونخرج عنه ونحن أعداء . قال عياض : « محمل هذا على أنّ سحنون علم أن القضية لا يفوت أمرها بما ذكرا له ، ولو علم ذلك لبادر بما ظهر له بحضرته » . قال المالكي : ولم يزالا على ذلك حتى ثار منصور الطّنبذيّ « 3 » على زيادة اللّه مع

--> ( 1 ) هو : أبو محرز محمد بن عبد اللّه الكناني من مشايخ أهل إفريقية توفي سنة 214 ه . ترجم له في الطبقات لأبي العرب ص : 415 ، رياض النفوس 1 / 274 - 280 ، الديباج المذهب ص : 415 . ( 2 ) في الرياض : [ ولم يعلم قبلهما قاضيان في مصر واحد ووقت واحد ، وذلك سنة أربع ومائتين ] 1 / 269 . ( 3 ) هو منصور بن نصر الجمشي الطّنبذيّ قتله عامر بن نافع سنة 211 ه . انظر عنه : البيان المغرب : 1 / 98 ، [ حوادث سنة 209 ه - 213 ه ] .