عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

12

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

جماعة الجند وحاصروه في القصر القديم نحوا من اثنتي عشرة سنة ، وملك منصور مدينة القيروان وإفريقية ، ونزل بعسكره بين شرقي القيروان وغربيها « 1 » ، وخندق هناك خندقا ، فخرج إليه أسد ، وأبو محرز وهما قاضيان ، فدخلا على منصور وعنده وجوه الأجناد وغيرهم ، فقال لهما منصور في كلام كان منه : أخرجا [ عنّي ] « 2 » أما تعلمان أن هذا البائس ظلم المسلمين ؟ . فأما أبو محرز فتكلم لأنه خاف من منصور ، ومن أصحابه فقال : نعم وظلم اليهود والنصارى . وأما أسد فقال : [ قد ] « 3 » كنتم أعوانا لهم « 4 » قبل هذا الوقت وأنتم [ وهو ] « 5 » على مثل هذا الحال ، وكما وسعنا الوقوف عنه وعنكم فكذلك يسعنا الوقوف عنه وحده . [ قال ] « 6 » : فصال عليه بعض الجند ، ثم انصرفا جميعا وهما خائفان . ثم انهزم منصور والجند في شهر رمضان سنة إحدى عشرة ومائتين « 7 » ، وفتح اللّه عزّ وجلّ لزيادة « 8 » اللّه ، ورجع إليه ملك إفريقية ، وسوّر مدينة القيروان « 9 » . ولما جرى الصّلح بين زيادة اللّه وبين أهل صقلية والهدنة كان فيه ، إن من دخل إليهم من المسلمين وأراد أن يردّوه إلى المسلمين كان ذلك عليهم ، فلما وصل « 10 » « فيمة » الرّومي رفع إليه أن عند الرّوم أسارى من المسلمين ، فجمع زيادة اللّه النّاس وأحضر أبا محرز وأسدا ، فسألهما عن ذلك . فأمّا أبو محرز فقال : يستأنا في هذا الأمر حتّى يتبيّن . وأمّا أسد فقال : يسأل رسلهم عن هذا فقال أبو محرز : كيف يقبل قول الرسل عليهم ، أو دفعهم عنهم ؟ فقال أسد : بالرسل هادنّاهم وبالرسل نجعلهم ناقصين ، قال اللّه عزّ وجل : وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 139 ) [ آل عمران : 139 ] . فكذلك لا نتماسك به ونحن الأغلبون فسأل زيادة اللّه الرسل فقالوا : نعم حبسوهم لأنّهم في دينهم لا يحلّ لهم ردّهم وكان في الرسل مسلم فأمر حينئذ زيادة اللّه بالغزو إليهم ، فسارع أسد إلى الخروج فكان زيادة اللّه يتثاقل عن ذلك ، وكان أسد يقول : وجدوني رخيصا فلم يقبلوني وقد أصابوا من يجري لهم مراكبهم من النواتية فما أحوجهم إلى من يجريها بالكتاب والسّنّة .

--> ( 1 ) في الرياض : وقبليها 1 / 270 . ( 2 ) في الرياض : معنا 1 / 270 . ( 3 ) زيادة من الرياض 1 / 270 . ( 4 ) في الرياض : له 1 / 270 . ( 5 ) زيادة من الرياض 1 / 270 . ( 6 ) زيادة من الرياض 1 / 270 . ( 7 ) انظر البيان المغرب : 1 / 102 . ( 8 ) هو زيادة اللّه بن الأغلب كنيته أبو محمد انظر ذكر ولايته في البيان المغرب 1 / 96 . ( 9 ) الرياض : 1 / 270 . ( 10 ) في الرياض : قدم 1 / 270 .