عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
101
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
عبد الجبار إلى ذلك فسرّ به الأمير وخرج معه إلى باب القصر وقال : احملوا الشيخ على دابّته « 1 » وقال : واللّه لا برحت حتى تركب ، فركب عبد الجبّار والأمير قائم ، فلما ركب واستوى على دابّته وأصلح الغلمان ثيابه وانصرف ، التفت الأمير إلى كاتبه رجاء بن محمد ، وقال : يا رجاء رأيت ما أعقله وما أظرفه أتعرف في رعيّتي مثله ؟ إنه قضى ذمامنا وتعافى من طعامنا وأخرج ما لنا فيما يرضينا فتصدّق عبد الجبار بالدنانير جميعا على الفقراء والمساكين ، ولم يبق منها شيئا « 2 » . قال : وقال أبو جعفر بن أبي خالد الدباغ الفقيه : سمعت عبد الجبار يقول : كنت أخلو لأسلم ، ثم صرت أخلو لأغنم ، ثم صرت أخلو لأعلم ، ثم صرت أخلو لأفهم ، ثم صرت أخلو لأنعم . قلت : زاد التّجيبي عنه قال : دخلت على عبد الجبار فقال لي : يا أبا أحمد لو رأيتني وقد أقامني ثم ظهر لي ثم أوقفني بين يديه ، فأتت سحابة فأبرقت وأرعدت وأمطرت وأنبتت ، وتمّ النّبات . قال : وله كلام حسن في المعرفة والحقيقة ، وقال عبد الجبار : « من ترك رأيه واتبع السّنن والآثار رجي له أن يلحق غدا بالأبرار ، ومن تبع رأيه وترك السّنن والآثار خفت غدا أن يكون مأواه النّار » . قلت : قال التّجيبي : كان ينبذ بكلام قليل يدلّ على معنى كثير مثل قوله : « من قلّ كلامه قلّت آثامه » . وقوله : « من كانت له ولية لم يعدم بلية » . وقوله : « الصّوم عن الكلام أفضل من الصّوم عن الطّعام » . وقوله : « من زمّ لسانه كثر في الدنيا والآخرة أمانه » . وقال عيّاض : « كان يقول كل كلمة لم يتقدمها نظر فالكلام فيها خطر ، وإن كانت من أسباب النظر » « 3 » . قلت : ولعله وهم وإنما هو من قول أحمد بن معتب كما تقدم في ترجمته من نقل المالكي . وقال الشيخ أبو بكر بن اللباد : كنّا نسمع على عبد الجبار بن خالد في جامع ابن وهب من البرّ أن لا يمشي الرّجل أمام والده ، فقال : من برّه أن يمشي أمامه في الظلام .
--> ( 1 ) في الرياض : دابة 1 / 467 . ( 2 ) الرياض : 1 / 467 . ( 3 ) في الرياض : الظّفر 1 / 470 .