عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

102

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

قلت : أراد أنّه عامّ مخصوص فيمشي أمامه حيث الحاجة إلى ذلك ، كظلام ، أو طين ، أو لصّ أو غير ذلك . قال : وتوفي سنة إحدى وثمانين ومائتين ، وهو ابن سبع وثمانين سنة ودفن بباب سلم وصلّى عليه حمديس القطّان . قلت : في كلامه بتر ، وقصور لقول التجيبي وغيره : توفي يوم الأربعاء لأول يوم من رجب وقيل يوم الأربعاء لتسع عشرة بقين من جمادى الأخيرة من السنة المذكورة وبحمديس ، وعبد الجبار يضرب المثل في الفضل والدين بإفريقية إلا أن عبد الجبار أنبه من حمديس . 130 - ومنهم أبو أحمد معتّب بن رباح « 1 » : قال : كان رجلا صالحا ورعا من أفاضل المسلمين صحب البهلول بن راشد ، وانتفع بصحبته ، قال سهل القبرياني : [ كان معتّب رجلا صالحا ، وكان إذا دخل الحمام عصب عينيه بعصابة « * » ويكون عنده « 2 » من يقوده ] « 3 » لئلّا يقع بصره على عورة رجل . وروي أنّ معتّبا هذا دخل على البهلول في مسجده فقال له البهلول : ما جاء بك « 4 » ؟ فقال له : يا أبا عمرو قد عزمت « 5 » على الحجّ فقال له : يا أبا أحمد أما كنت حججت ؟ قال له : نعم قد حججت ، ولكني اشتقت إلى بيت اللّه الحرام ، وإلى قبر النبي عليه الصلاة والسلام فقال [ له ] « 6 » البهلول : كم هيّأت لخروجك ؟ فقال له : مائة دينار ، فقال له البهلول : هل « 7 » لك أن تأتيني بها فأصرفها في مواضع ، وأضمن لك على اللّه عشر حجات مقبولة ؟ فقام معتّب مسرعا وأتى بصرّة فأفرغها البهلول تحت جلد كان قاعدا عليه ، وقعد معتّب بن رباح فلم يزل يدخل الرجل فيعطيه خمسة ، وآخر فيعطيه ثمانية ، وآخر فيعطيه عشرة ، فواحد يقول له : تزوّج منها ،

--> ( 1 ) ترجم له في طبقات علماء إفريقية ص : 208 رقم 100 ، الرياض : 1 / 208 - 209 . ( * ) العصابة جمع عصائب وهي العمامة ، أو ما عصب به من منديل ونحوه . ( 2 ) في طبقات أبي العرب : معه ص : 208 . ( 3 ) الكلام الوارد بين معقوفتين ، ورد في طبقات أبي العرب ص : 208 . ( 4 ) في الرياض : [ يا أبا أحمد ] ما جاء بك ؟ 1 / 208 . ( 5 ) في الرياض : قد عزمت العام على الخروج إلى الحج 1 / 208 . ( 6 ) زيادة من الرياض 1 / 208 . ( 7 ) في الرياض : فهل 1 / 208 .