عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

10

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

قلت : إلى هذا أشار الشّيخ الدّبّاغ رحمه اللّه تعالى فيما تقدم من قوله ثم أظهر مذهب أبي حنيفة لقضيّة تركناها . قال المالكي : وعن عبد اللّه بن سعيد بن الحدّاد ، عن أبيه قال : سمعت معمرا يقول : دخلت على أسد فوجدته يبكي فقلت له : أمصيبة نزلت بك ؟ فقال : لا ، ولكنّه جاءني كتاب ابن القاسم فأمرني فيه أن أردّ كتابي على كتاب سحنون وأنا ربّيته فقلت له : أنت أهل لما أصابك ، إنّما عرف ابن القاسم بك . فقال لي : لا تفعل ، فلو رأيت ابن القاسم لعزّ عليك أن تقول هذا فيه . وقيل : إنّ أسدا ضرب شيخا من شيوخ إفريقية في معرفة الحديث لما شهد عليه عنده في وقت ولايته القضاء أنّه انتقص ابن القاسم ، فضربه على ذلك ضربا عظيما ، فهذا يدلّ على محبّته « 1 » فيه . قلت : وكان شيخنا أبو الفضل أبو القاسم بن أحمد البرزلي رحمه اللّه تعالى يقول : الصّواب ما فعله أسد لأنّه سمع من ابن القاسم أجوبتها مشافهة ، والرّفع على الخط مختلف فيه بين أهل العلم ، فلا يترك شيء مجمع عليه لشيء مختلف فيه . قال المالكي : ونشر سحنون مدونته ، وسمعها عليه أهل المغرب وانتشر ذكرها في الآفاق ، وعوّل النّاس عليها وأعرضوا عن الأسدية وغلب عليها اسم سحنون « 2 » . قلت : ويقال : إنّ ابن القاسم رحمه اللّه تعالى لما بلغه ما فعل أسد دعا على الأسدية أن لا ينتفع بها فأجيب دعاؤه . قال المالكي قال [ أبو ] « 3 » جعفر القصري : كان أسد إمام العراقيين بالقيروان كافة مشهورا بالفضل والدين ودينه ومذهبه السنة . يقول : القرآن كلام اللّه ليس بمخلوق وكان يبدّع من يقول غير هذا « 4 » . قيل لسحنون إنّ أسدا كان يقول بخلق القرآن ، فقال : واللّه ما قاله ولو قاله ما قلناه « 5 » . وعن أبي سنان قال : كان أسد إذا سرد أقاويل العراقيين يقول له : مشايخ كانوا يجالسونه ممن يذهب إلى مذهب أهل المدينة أوقف القنديل الثاني يا أبا عبد اللّه فيسرد أقاويل أهل المدينة . وكان ابن غانم يشاوره ويعجب به وكان أسد يقول ضربنا في طلب العلم آباط الإبل واغتربنا في البلدان ، ولقينا العلماء وغيرنا إنّما طلب العلم خلف كانون أبيه ، ووراء منسج أمه ، ويريدون أن يلحقونا ، يعني بذلك أبا محرز ، ومدحه ابن الحسن بمكة ووصفه بالمناظرة والدراسة والسماع .

--> ( 1 ) في الرياض : [ موالاته ومحبته ] 1 / 264 . ( 2 ) الرياض : 1 / 263 . ( 3 ) التصويب من الرياض : 1 / 264 . ( 4 ) في الرياض : ذلك 1 / 264 . ( 5 ) انظر الطبقات لأبي العرب ص : 164 .