عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

9

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مقدمة التحقيق الحمد للّه رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد خلق اللّه سيدنا محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين . وبعد : لقد ظهرت كتابة التراجم في الإسلام مبكرة منذ القرن الثاني الهجري بداية بسيرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم حياة الصحابة وسيرتهم الفاضلة ، ثم من والاهم من التابعين ، وقد كانت في مهدها منصبّة على ترجمة شخصيات دينية ، خاصة من كانت له برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صلة قوية ، لكن لما فتحت بلدان العجم ، واتسعت رقعة الإسلام ، تطوّر أسلوب الكتابة من ترجمة أعلام الدين ، إلى شخصيات دنيوية من ملوك ، وحجّاب ووزراء ، وأطباء . وكتب التراجم هذه ، تعتبر أقرب إلى الصدق من أخبار الإخباريين الذين يسردون من غير توثيق ، كذا أنها تهتم بتسجيل الأحداث المتعلقة بالمجتمع والعمران ، والظواهر الطبيعية ، مثل الخسوف ، والكسوف ، والزلازل ، والأوبئة ، وتنقسم إلى نوعين : كتب تراجم عامة : تهتم بترجمة أصناف متعددة من الناس ، ويدخل في هذا الباب كتب : الحوليات ، والوفيات ، والمشيخات ، والمعاجم ، والمسلسلات ، مثل : كتاب وفيات الأعيان لابن خلكان فهو كتاب لم يقتصر على فترة معينة ، أو حذف معين من الأعلام ، بل أرخ لكل من له شهرة بين الناس . وكتب تراجم خاصة : تعنى بترجمة أعلام زمن محدد كما فعل ابن حجر في كتابه « الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة » ، أو بلد معين كما فعل الحميدي في كتابه جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس ، والضبي في كتابه بغية الملتمس في