عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
83
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
إفريقية حتى يعود إليها الإسلام كما كان . فلمّا اتّصل ذلك بزهير « 1 » سرّه ذلك وسارع إلى الجهاد ، وكتب إلى عبد الملك يخبره بقلّة من معه من الرّجال وقلّة الأموال فأرسل عبد الملك [ رجالا من ] « 2 » العرب وأشرافهم يحشدون عليه الناس من مدائن الشام ، وأفرغ عليه « 3 » الأموال فتسارع الناس إلى الجهاد واجتمع منهم خلق عظيم « 4 » ، فأمرهم أن يلحقوا بزهير ، فلما وصلوا إليه خرج [ بهم ] « 5 » إلى إفريقية فلما دنا من القيروان نزل بقرية يقال لها : قلشانة « 6 » وكان ذلك في سنة تسع وستين فبلغ ذلك كسيلة وكان في خلق عظيم من الروم والبربر ، فدعى كبارهم وأشرافهم وشاورهم في أمره ، وقال لهم : إني رأيت أن أرحل إلى ممس فأنزل عليها لأني أخاف إذا التقينا مع القوم والتحم القتال أن يركبنا من في القيروان من المسلمين فنهلك . لكن ننزل بعسكرنا على ممس ، لأن ماءها كثير وهو يحمل عسكرنا فإن هزمناهم دخلنا معهم طرابلس وقطعنا آثارهم من الدنيا وتكون إفريقية لنا وفي ملكنا إلى آخر الدهر ، وإن هزمونا كان الجبل منّا قريبا فتحصّنّا به ، فأجابه الناس إلى ذلك فرحل إلى ممس فنزل بها . فبلغ ذلك زهيرا وكان ينتظره أن يخرج إليه من القيروان ، فلما نزل كسيلة ممسّ رحل زهير بعسكره فنزل القيروان وأقام بها ثلاثة أيّام حتى استراح وأراح أصحابه خيلهم ، ونظر إلى ما يعمل كسيلة فإذا به يريد قتاله فزحف إليه زهير يوم الأربعاء صباحا ، فسار نهاره أجمع حتى أشرف على عسكر كسيلة في آخر النهار ، فأمر الناس بالنّزول فنزلوا ، وبات النّاس على مصافّهم فلمّا أصبح زهير صلّى الصّبح غلسا « 7 » ثم زحف إليه بمن معه فالتقى الفريقان فاقتتلوا قتالا شديدا حتى كثر البلاء في الفريقين جميعا ، فضرب اللّه في وجه كسيلة فانهزم هو وأصحابه وقتلوا قتلا « 8 » ذريعا وأثخن العرب فيهم القتل ، وقتل كسيلة بممسّ ولم يتجاوزها
--> ( 1 ) في ت : زهير . ( 2 ) في ط : رجال العرب ، التصويب من : ت . وفي الرياض : إلى أشراف العرب 1 / 46 . ( 3 ) في ت : عنهم . وفي الرياض : عليهم أموال مصر : 1 / 46 . ( 4 ) في ت : خلق كثير عظيم . أي زيادة كلمة « كثير » . ( 5 ) ما بين المعقوفتين سقط من : ط ، الزيادة من : ت ، والرياض 1 / 46 . ( 6 ) في ط : قرشانة ، التصويب من : ت ، والرياض 1 / 46 . ( 7 ) غلسا : الغلس ظلمة آخر الليل . القاموس المحيط مادة « الغلس » . ( 8 ) في ت : قتال .