عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

78

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

ولي رب العالمين ؟ فقال : على قوم يونس من وراء هذا البحر ، [ ولولاه ] « 1 » لوقفت بكم عليهم ؛ ثم رفع يديه إلى السماء ثم قال : « اللّهم أشهد أني قد بلغت المجهود ولولا هذا البحر لمضيت في البلاد أقاتل من كفر بك حتى لا يعبد أحد من دونك » « 2 » . ثم انصرف راجعا يريد إفريقية ، وداخل البربر منه رعب عظيم ، وتفرقوا في الجبال ، فلما دنا منهم أمر أصحابه أن يتفرقوا فوجا فوجا إلى إفريقية ، فلما انتهى إلى ثغر إفريقية وهو [ طبنة ] « 3 » وبينها وبين القيروان ثمانية أيام ، أذن لمن بقي معه في الانصراف إلى القيروان ، وقال : هو متياسر عن طنجة فلما انتهى إليها نظر الروم في خيل يسيرة « 4 » ، فقرب إليها لينظر إليها ، ويعرف قدر ما يكفيها من الخيل فيقطع ذلك إليها وجيوشه متياسرة عن طنجة فلما انتهى إيها ، نظر الروم إلى قلّة من معه من الخيل ، فقالوا : في قتل هذه الخيل قتل أهل الأرض كلهم ، وظنوا أنّ ذلك هو عسكره ، فأغلقوا باب حصنهم دونه ، وأقبلوا يرمونه بالحجارة وهم في ذلك يشتهونه [ وكل ذلك ] « 5 » يدعوهم إلى اللّه وإلى رسوله ، فلما توسّط البلاد نزل ، وبعث الروم إلى كسيلة الأوروبي فأعلموه بقلة من معه ، فجمع له جمعا كثيرا من الروم والبربر وتسارعوا إليه ، ثم زحف إليه ليلا حتى نزل بالقرب منه ، وأحاط « 6 » بعسكر عقبة ، وأقام كذلك حتى أصبح فلما رأى ذلك عقبة استعدّ له وأمر أصحابه أن لا يركب منهم أحد ، ويئس المسلمون من أنفسهم ، وقاتل المشركون قتالا شديدا حتى بلغ البلاء « 7 » وتكاثر فيهم الجراح وتكاثر عليهم العدو أيضا ، فاستشهد عقبة رضي اللّه تعالى عنه وجميع من معه رضي اللّه عن جميعهم . واستشهد معه أبو المهاجر وكان موثوقا في الحديد . وقيل إن كسيلة الأوروبي إنما أتى قاصدا إلى أبي المهاجر لأنه

--> ( 1 ) في ت وط : لولا هو . التصويب من رياض النفوس ص : 39 . ( 2 ) انظر رياض النفوس ص : 39 . ( 3 ) في ت وط : طنجة ، التصويب : من الرياض 1 / 39 ، والروض المعطار ص : 38 . وطبنة أعظم بلاد الزاب ، مدينة كبيرة افتتحها موسى بن نصير . انظر عنها : الروض المعطار ص : 387 . ( 4 ) في رياض النفوس : ومال في خير يسيرة يريد « تهودة » ص : 39 . ( 5 ) في رياض النفوس : « وهو » ص : 39 . ( 6 ) في ط : أحيط ، وفي ت : وأخلط . التصويب من رياض النفوس ص : 40 . ( 7 ) في رياض النفوس : بلغ بهم ص : 40 .