عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

79

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

كان صديقا له ، فلما التحم القتال بين الفئتين قتل أبو المهاجر ولم يعلم به . وقيل إن أبا المهاجر حارب كسيلة مع البربر حتى ظفر به ، فعرض عليه الإسلام فأسلم وأحسن إليه أبو المهاجر ، وكان في عسكر المسلمين حتى عزل أبو المهاجر وقدم عقبة ، فأراد أن ينهض إلى طنجة فقال له أبو المهاجر : ليس بطنجة عدو لك لأن الناس قد أسلموا ، وهذا رئيس البلاد يريد كسيلة فابعث معه واليا فأبى عقبة إلّا أن يخرج بنفسه ، فخرج فنزل ماسة « 1 » بمكان من السوس الأقصى فبنى بها مسجدا ، ثم أتى بذود غنم للعسكر فذبح الذّود بأمر « 2 » عقبة وأمر « 3 » كسيلة أن يسلخ مع السّلّاخين فقال له كسيلة : أصلح اللّه الأمير ، هؤلاء فتياني وغلماني [ يكفوني ] « 4 » فنهره عقبة ، فقام كسيلة مغضبا ، فكان كلما دحس في الشّاة مسح لحيته بما علق بيده من بلّة ذلك ، وجعل العرب يمرّون به وهو يمسح ويقولون له : يا بربري ما هذا الذي تصنع ؟ فيقول : هذا جيد للشّعر ، فمرّ به شيخ من العرب فقال : كلّا إن البربري يتوعّدكم . فقال أبو المهاجر لعقبة : أصلح اللّه الأمير ما هذا الذي صنعته ؟ كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتألف جبابرة العرب الأقرع « 5 » بن حابس التميمي ، [ وعيينة بن حصن ] « 6 » الفزاري ، وأنت تجيء إلى رجل خيار قومه في دار عزه قريب عهد بالكفر فتقسي « 7 » قلبه ! توثّق من الرّجل ، فإني أخاف فتكه . فتهاون عقبة فلما انصرف نكث

--> ( 1 ) ماسة : يطلق هذا الاسم على واد ممتد في أقصى سوس تنتشر القرى حواليه ، وعند مصبه في المحيط وبوسطه يوجد مشهد سيدي واساي الذي اشتهر رباطه منذ عهد البكري في أواسط القرن الخامس . وبعد هذا الرباط مع رباط سيدي شاكر من أقدم الربط في المغرب . كتاب المغرب ص : 176 . ( 2 ) في ت : فأمر . ( 3 ) سقط من : ت . ( 4 ) ما بين المعقوفتين سقط من : ت وط . الزيادة من رياض النفوس ص : 41 . ( 5 ) الأقرع بن حابس بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع التميمي أحد المؤلّفة قلوبهم ، قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مع عطارد بن حاجب في أشراف بني تميم بعد فتح مكة ، وعيينة بن حصن شهدا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فتح مكة ، وحنينا ، والطائف . ترجم له في الإستيعاب لابن عبد البر ص : 65 رقم 98 . ( 6 ) ما بين معقوفتين في ط وت : عقبة بن زيد وهو خطأ . التصويب من : كتاب الاستيعاب ص : 590 رقم 2033 ، ورياض النفوس 1 / 41 ، والإصابة في تمييز الصحابة 5 / 55 رقم 6146 ، وتاريخ الطبري 2 / 91 وفيه اسمه عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر في بني فزارة يكنى أبا مالك . ( 7 ) في رياض النفوس : فتفسد .