عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
243
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
أمير المؤمنين هارون الرشيد وصل إليه وأمره أن يحضر القاضي حتّى يأخذ من حاتم الأبزاري عشرة آلاف دينار ، كانت لفرج « 1 » مولى أمير المؤمنين عنده ، فنظر ابن غانم إلى الأبزاري ترعد [ فرائصه ] « 2 » والرسول معه ، ثم أقرأه كتاب أمير المؤمنين هارون الرشيد فقال ابن غانم : أول ما نأمر هذا الرسول بإحضار شاهدين عدلين أنّ هذا المال لأمير المؤمنين أو لفرج فتاه ، فقال الرسول : أو يكتب أمير المؤمنين بالباطل ؟ فقال ابن غانم : معاذ اللّه أمير المؤمنين أصدق وأكرم من أن يأخذ مالا من غير حلّه ، ولكن قد تختلق الأشياء دونه . فقال الرسول لإبراهيم : ما تقول أيها الأمير ؟ قال : أقول ما قال القاضي [ قال : فقام القاضي ابن غانم ] « 3 » وقال لحاتم : امض أمامي ، فقال إبراهيم : للّه درّه من امرئ دحداح « 4 » ، ما أنفذ بصيرته وأمضى عزيمته . قلت : في كلامه بتر لقول المالكي : فأول ذلك أنّ أمر هذا الرسول بإحضار شاهدين عدلين أن أمير المؤمنين استخلفه على قبض هذا المال إن صحّ له ، ويشهد غيرهما من أهل الثقة أنّ هذا المال لأمير المؤمنين أو لفرج فتاه . وأراد بقوله دحداح أي قصير القامة . قاله المالكي « 5 » . قال : وقال سعيد « 6 » بن محمد كان لابن غانم حظّ من الصّلاة في اللّيل فإذا تشهّد عرض كلّ من يريد أن يحكم له على ربّه في مناجاته فيقول : يا رب إنّ فلانا نازع إليّ فلانا وادّعى عليه بكذا فأنكره ، فسألته البيّنة فشهدت له وزكّيت ، وأشرف على أن آخذ له بحقه اللّهمّ فسلّمني . قلت : نقله هذا من التّجيبي . وأراد بقوله : فإذا تشهّد يريد وسلّم وناجى ربّه بإثر سلامه وفراغه من قيامه ، ويحتمل أن يقوله في آخر صلاته بعد تشهّده وقبل سلامه ثم يسلّم . وقد كنت في أيام قضائي بجزيرة جربة أقوم في جوف الليل ،
--> ( 1 ) في الرياض : للفرج 1 / 223 . ( 2 ) في ت وط : فرائسه ، التصويب من كتاب لسان العرب لابن منظور مادة : « فرص » 7 / 64 ، دار صادر بيروت . ( 3 ) ما بين المعقوفتين سقط من : ت وط . الزيادة من الرياض 1 / 224 . ( 4 ) الدّحداح : القصير . انظر القاموس المحيط مادة : « د ح ح » ص : 197 . ( 5 ) الرياض 1 / 224 . ( 6 ) في ت : أبو سعيد .