عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
242
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
دينار ، فقال : كم ثمن مماليكك عليك ؟ قال : مائة دينار فدعى ابن غانم بكيس فعدّ لأبي عثمان ثلاثمائة دينار وقال : خذها يا أبا عثمان فقد بانت منك امرأتك وعتق عليك عبيدك . فهذا « 1 » دليل على أن أمير المؤمنين لم يوله القضاء . وانتهى من فضله إلى أن كاتبه الخليفة فصارت ولايته كأنها من قبله إذ أجازها وأمضاها . وقال ابن أبي حسّان مضيت مع ابن غانم إلى منزله فقال لي : ما يقول الناس في ولايتي ؟ فقلت له : يقولون : إن الذي ولّاك روح بن حاتم [ برأي ابن فروخ ف ] « 2 » قال ابن غانم : لا واللّه لقد قال لي روح بن حاتم [ واللّه ] « 3 » ما خرجت من المشرق إلا وأنت قاض ، وذلك أنّي دخلت على أبي يوسف وهو حينئذ قاضي القضاة لأودّعه وكان لي صديقا فقلت له : أصلحك اللّه يا أبا يوسف ، إنّ أمير المؤمنين ولّاني إفريقية فهل لك من حاجة ؟ فقال لي : أوصيك بتقوى اللّه تعالى وبأهل مدينة القيروان خيرا « 4 » وبها شابّ يقال له : عبد اللّه بن غانم الرّعيني قد فقه وهو حسن [ الحال ] « 5 » فولّه قضاءها . قلت : نعم ، فوادعته ثم انصرفت ، فمن ذلك اليوم عقدت ولايتك في قلبي « 6 » . [ تفقّد الشيوخ تلاميذهم على بعد ] قلت : هكذا كان الناس . تفقّد أبو يوسف تلميذه عبد اللّه بن غانم مع بعد داره عنه ، ورأى أنّه لا يقدم عليه غيره بحيث يكون فوقه وهكذا كان شيخنا أبو مهدي عيسى بن أحمد الغبرينيّ مع من قرأ عليه ويعرف دينه وعلمه فبعث لي بظهير قابس إلى القيروان ، وقدّمني ببلد الأربس « 7 » وأنا بالقيروان ، وبعد موته حالت الناس ، وصار يتقدم على الناس من [ لا ] « 8 » يصلح في الأعم الأغلب كما أشرنا إليه قبل . قال : روي أنه دخل على إبراهيم بن الأغلب ، فذكر له إبراهيم [ أن ] « 9 » كتاب
--> ( 1 ) في ت : وهذا . ( 2 ) ما بين المعقوفتين تكملة من الرياض 1 / 222 . ( 3 ) زيادة من الرياض 1 / 222 . ( 4 ) سقطت من : ت . وفي الرياض زادها المحقق اعتمادا على الإيمان . ( 5 ) زيادة من الرياض 1 / 222 . ( 6 ) الرياض 1 / 222 . ( 7 ) في ط : الأربص بالصاد ، التصويب من : ت . ( 8 ) سقط من : ت . ( 9 ) سقط من : ت .