عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
229
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
قال : صليت ركعتين ثم أخذتني عيني فنمت نومة فرأيت فيها عجبا ، إذا رجل أقبل فسألته من هو ؟ قال : أنا أويس القرني جئت أزور هذا الشيخ قلت له : أنت الذي يدخل في شفاعتك مثل ربيعة ومضر ؟ قال : نعم و [ صاحب ] « 1 » هذا القبر يدخل في شفاعته مثل ربيعة ومضر . ذكر : الشيخ الدّبّاغ رحمه اللّه تعالى لما عرف بمعتّب بن رباح أنّه دخل على البهلول في مسجده ، فقال له البهلول : يا أبا أحمد ما جاء بك ؟ فقال له : يا أبا عمرو قد عزمت في هذا العام على الخروج إلى الحج فقال له : يا أبا أحمد ما كنت حججت ؟ قال : نعم ولكني اشتقت إلى بيت اللّه الحرام وإلى قبر النبي عليه الصلاة والسلام فقال البهلول : كم هيأت لخروجك ؟ قال : مائة دينار ، قال له البهلول : فهل لك أن تأتيني بها فأصرفها في مواضع وأضمن لك على اللّه عشر حجج مقبولة فقام معتّب سريعا ، فأتاه بالصّرّة فأفرغها « 2 » البهلول تحت جلد كان عليه قاعدا وقعد معتب بن رباح فلم يزل يدخل الرجل فيعطيه خمسة دنانير ، وآخر فيعطيه ثمانية وآخر فيعطيه عشرة فواحد يقول له : تزوج منها وعش بالباقي وآخر يقول له : وسّع بها على عيالك وصبيانك . وآخر يقول له : استر بها وجهك فلم يقوما حتى نفدت المائة . وكان بالسدرة بالقيروان رجل صالح يقال له : أبو سليمان الأعمى وكان من أهل الدّين والفضل فأخبر أبو سليمان أنّه أتاه آت في تلك الليلة في منامه فقال [ له ] « 3 » : يا أبا سليمان امض إلى معتّب بن رباح وأخبره أن اللّه تبارك وتعالى قد وفاه بما ضمن له البهلول قال أبو سليمان : فغلب علي النوم ، ثمّ أتاني الثانية فقال لي : يا أبا سليمان امض إلى معتّب السّاعة قبل أن يطلع الفجر ، وأخبره أنّ اللّه تبارك وتعالى وفاه ما ضمن له البهلول فقام أبو سليمان تلك الساعة فأتى إلى باب معتب بن رباح فدقّ عليه الباب فخرج إليه معتّب فقال له : يا أبا سليمان ما جاء بك في هذه الساعة ؟ فقال له : أرسلت إليك لأخبرك أنّ اللّه عزّ وجلّ وفى لك ما ضمن لك البهلول وذكر هذه الحكاية هنا أمس لها من ذلك المحلّ . قال عون « 4 » : وصنع البهلول طعاما وحضر له جماعة من أصحابه فقالوا له : يا أبا عمرو لم صنعت هذا
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين سقط من : ت . ( 2 ) في ط : وأفرغها . التصويب من : ت . ( 3 ) ساقط من : ت . ( 4 ) المراد به : عون بن يوسف الخزاعي . الطبقات ص : 134 .