عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

215

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

أتاه رجل فسلّم عليه فقال : من أنت يرحمك اللّه ؟ فقال : واللّه سارق الحمار فاجعلني في حلّ وهذا حمارك « 1 » . وعن سعيد الأدم [ عن سكن الناظر ] « 2 » قال : كنت مع أبي عيسى مروان بإفريقية قبل انتقاله إلى الإسكندرية وكان يقال إنّه مجاب الدّعوة فأخرج دينارا ليشتري به طعاما في سنة مجاعة وشدّة فلقي سائلا يقول : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً [ البقرة : 245 ] . فقال في نفسه : « لك ثلثه » قال فجاءه إبليس فوسوس إليه وقال [ ما ] « 3 » عسى أن يقع منك ثلثاه في هذا الغلاء ؟ فأراد أن يرغم الشّيطان فقال في نفسه : لك ثلثاه فجاءه إبليس فوسوس إليه وقال : ما عسى أن يقع منك ثلثه فأعطاه الدّينار له . ثمّ عمد إلى جرابه فملأه نشارة ثم جاء به إلى امرأته وألقاه إليها ومضى إلى المسجد فأقام فيه « 4 » حتّى صلّى العشاء الآخرة ثمّ أقام حتّى ظنّ أنّ عياله قد ناموا ثمّ انصرف إلى [ عياله ] « 5 » فرأى آثار النار فقالت له امرأته : يا أبا عيسى لقد جئت اليوم بحوار ، ما رأينا مثلها فلمّا أصبح قال : يا سكن الناظر : تعالى حتّى أطعمك طعاما لم يزرعه زارع ولم يحصده حصّاد « 6 » . قلت : هذا لفظ المالكي وزاد وعن يحيى بن يعمر ، قال : حدثني أبو الرّبيع سليمان بن داود أخي [ رشيد بن سعيد ] « 7 » قال : قدم ابن الخنّاق الإسكندريّة بمراكب قمح فاستبشر لها أهل الإسكندرية وفرحوا بها فلمّا وصل بها خزنها فحزن النّاس لذلك وأتوا إلى أبي عيسى مروان الناسك ، فقالوا : يا أبا عيسى نحن في ثغر من ثغور المسلمين وقد قدم ابن الخنّاق بطعام فاحتكره علينا . فلما صلّى العصر وفرغ من دعائه قال : اللّهمّ إنّ فلانا قدم علينا بمراكب موسوقة كأنها إبل منطرة « 8 » ، زعم أنّه لا يبيع الطّعام إلا بكذا وكذا اللهم فبعه عليه ثلاثة أرادب وخمسة أرادب . قال : أبو الأصبغ وأخبرني من وقف عليه وهو يباع إلى آخر ما انتهى عليه دعاء أبي عيسى « 9 » .

--> ( 1 ) الرياض 1 / 195 . ( 2 ) ما بين المعقوفتين في الرياض : [ سكر الناظرين ] 1 / 195 . ( 3 ) سقط من : ت . ( 4 ) في ت : به . ( 5 ) في ت : داره ، وفي الرياض 1 / 196 [ منزله ] . ( 6 ) الرياض 1 / 196 وفيه : لم يحصده [ حاصد ] . ( 7 ) في الرياض [ رشدين بن سعد ] 1 / 195 . ( 8 ) في ت : مقطوعة ، وفي الرياض : مقطورة 1 / 195 . ( 9 ) الرياض 1 / 195 .