عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

216

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

75 - ومنهم أبو حفص عمر بن عبد اللّه الفتّال « 1 » : قال : كان من الأبدال . قال أبو بكر المالكي : كان جعل على نفسه أن لا يضحك أبدا ، ولا ينام مضطجعا ، ولا يأكل سمينا ، فما رئي ضاحكا ولا مضطجعا ، ولا آكلا « 2 » سمينا حتى مات « 3 » . قال : قال عبد اللّه بن الوليد أصاب النّاس ريح وظلمة فخرج النّاس إلى الجامع فوجدوه ساجدا وهو يبكي ويقول في سجوده : اللّهمّ احفظ محمدا في أمّته ولا تشمّت بنا أحدا من الأمم وإن كنت أخذت القوم بذنبي فهذه ناصيتي بين يديك « 4 » . فلم يزل كذلك حتى سكن الرّيح وانجلت الظّلمة . قلت : ذكر المالكي أنّه قال : تروى هذه الحكاية عن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور ، وهي « 5 » بالأبدال أولى بها من غيرهم وله فضائل جمة . قال المالكي : وكان يقول : « اللهم إن كنت تعلم أنّي أعبدك حبّا لك وشوقا إلى وجهك الكريم فأبحنيه مرّة في الجنة واصنع بي ما شئت » « 6 » . 76 - ومنهم أبو يزيد رباح بن يزيد بن رباح اللخمي « 7 » : قال : سمع رباح من الأوزاعي ومن سفيان . وروى عنه أبو خارجة الغافقي . ذكر ثناء العلماء عليه : قال : كان من الأبدال ، صالحا فاضلا زاهدا مستجابا مشهورا بذلك ، وبه كان يضرب المثل في زهده وعبادته ، غزير الدمعة ، كثير الإشفاق والخشية . وله كرامات مشهورة . وقال أبو العرب بن تميم : حدثنا سليمان بن سالم ، قال : حدثنا داود بن [ يحيى ] « 8 » قال : حدثنا موسى بن معاوية قال : حدثنا أبو عبد الرحمن عبد اللّه بن

--> ( 1 ) ترجمة عمر بن عبد اللّه الفتّال في : رياض النفوس 1 / 197 رقم 83 . ( 2 ) في ت : ولا أكل . ( 3 ) الرياض 1 / 197 - 198 . ( 4 ) الرياض 1 / 198 . ( 5 ) في ت : وهم . ( 6 ) الرياض 1 / 198 . ( 7 ) ترجمة رباح بن يزيد في : رياض النفوس 1 / 300 رقم 118 ، طبقات علماء إفريقية وتونس ص : 118 - 126 . ( 8 ) في ت وط : محرّف إلى عيسى . التصويب من الطبقات ص : 120 .