عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

211

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

قال : بعث إليه يوما يزيد بن حاتم يسأله عن دم البراغيث فقال بحضرة رسوله يسألوننا عن دم البراغيث ، ولا يسألوننا عن دماء المسلمين التي تسفك « 1 » . قلت : في كلامه بتر ليس في كلامه « 2 » ما يدلّ على جواز الصّلاة بدم البراغيث . وفي نقل المالكي أول ما أجاب السّائل بأنّه لا بأس بالصّلاة به ثم ذكر ما تقدم وخرج عبد اللّه بن فروخ يصلّي على جنازة في باب نافع ، فرأى إسحاق [ ابن الأمير يزيد بن حاتم ] « 3 » وقد أغرى كلابه بظبي ليضريها فنهشته ومزّقت جلده فلمّا انصرف من الجنازة لقيه ابن فروخ فوقف له إسحاق فقال له : يا بني إني رأيتك آنفا تغري بكلابك بشيء من البهائم وما أحب لك ذلك لأنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم نهى عن ذلك فقال : صدقت يا أبا محمد جزاك اللّه خيرا ، ثم قال : واللّه لا فعلت ذلك بعد هذا أبدا ثم مضى لوجهه وقال ابن قادم : خرج ابن فرّوخ يوما من الجامع ، وخرجت معه ، فمرّ في زقاق ابن غانم فنظر إلى دار عبد اللّه بن عمر بن غانم القاضي ، وهو إذ ذاك على القضاء ونظر إلى غرفة مبنية بالطوب « 4 » على بعض داره فرفع رأسه إليها وردّد النّظر فيها ثم قال : يا ابن غانم ، ما ظننت أنّه يبلغ بك الأمل إلى مثل هذا كله ؟ وأقبل يتعجّب من ذلك ويستعظمه . قال : روى سحنون بن سعيد رحمه اللّه تعالى أنّ عبد اللّه بن فروخ وعبد اللّه بن غانم اختلفا في مسألة فقال ابن فروخ : لا ينبغي للقاضي إذا أولاه « 5 » أمير غير عدل أن يلي القضاء ، وقال ابن غانم : يجوز أن يلي ، وإن كان الأمير غير عدل . فكتب بذلك إلى مالك بن أنس فقال مالك للرسول : أصاب الفارسي وأخطأ الّذي يزعم أنّه عربي ، يريد عبد اللّه بن غانم . قلت : في كلامه بتر لأنّ الرّسول لما وصل إلى مالك وجده على دكّانة كبيرة مرتفعة كثيرة الارتفاع ، والنّاس يجتمعون عليه فقعد حتى تفرّق الناس فقام إليه فأعطاه الكتاب فقرأه مالك فقال للرسول « 6 » : ولي ابن غانم فقال الرسول « 7 » نعم فقال مالك : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 156 ) [ البقرة : 156 ] . فالأهرب فالأفر حتى تقطع

--> ( 1 ) الرياض 1 / 184 . ( 2 ) ت : نقله . ( 3 ) ما بين المعقوفتين في ط : إسحاق بن يزيد . التصويب من : ت ، والرياض 1 / 184 . ( 4 ) في ت : الطرف . ( 5 ) في ت : ولّاه . ( 6 ) في ت : للرجل . ( 7 ) في ت : الرجل .