عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
212
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
يده . ثم قال : أصاب الفارسي ، إلى آخر ما تقدم والصّواب عندي ما قاله ابن غانم ، لأنّه لو لم يقبل القضاء من الأمير الغير عدل مع عدم معرفته للعلم ، أو يقدم على الناس من لا يصلح فالواجب قبول القضاء منه لارتكاب أخف الضررين ولذلك كان المشهور من المذهب وجوب الجهاد مع ولاة الجور لأنه لو لم يجاهد معه يؤدّي إلى استئصال المسلمين وغلبة الكفار عليهم . وكان أبو عمرو البهلول بن راشد يقلد ابن فروخ ويسأله عما لا يعلمه « 1 » حدّث أبو محمد عبد اللّه بن سعيد الحداد عن أبيه ، قال : حدثني من أثق به من أهل العلم قال : خرج البهلول بن راشد ذات يوم مع أصحابه قد غطى خنصره بكفّه « 2 » فأقبل على رجل من أصحابه فأسرّ إليه كلاما دون سائر أهل المجلس ثم انصرف الرجل ثم عاد إليه فكلمه فيما بينه وبينه فأزال البهلول كفه عن « 3 » خنصره وجعل يقول : الحمد للّه الذي لم يجعلني ممن ابتدع بدعة في الإسلام ثمّ أقبل على الرّجل فقال حدث القوم بما كان بيني وبينك . فقال الرجل : أرسلني إلى عبد اللّه بن فروخ أسأله هل كان أحد من السلف إذا وصّى بحاجة ربط في خنصره خيطا ؟ فتوجهت إلى عبد اللّه بن فروخ فسألته عن ذلك فقال : نعم . كان عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما يفعله فقال البهلول عند ذلك : إنّ أهلي سألوني في قضاء حاجة فربطت في خنصري خيطا لأذكر حاجتهم ثمّ خفت أن أكون ابتدعت بدعة في الإسلام « 4 » . قال : وكان عبد اللّه بن فروخ يرى الخروج على أئمة الجور . قلت : هذا الكلام فيه بتر لشرطه ، إذا كانوا على عدد أهل بدر . وذكر أنّه واعد قوما للقيام على من يكون « 5 » في زمانه في مكان في وقت معلوم فلبس آلات الحرب وأتى المكان في الوقت المعلوم « 6 » فلم يوافقه أحد فلما خرج إلى المشرق وخرج الشيوخ يودّعونه ، قال لهم : إنّي كنت أقول بجواز الخروج على أئمّة الجور وأشهدكم أنّي رجعت عن ذلك .
--> ( 1 ) في ت : لا يعرفه . ( 2 ) في الرياض : بكمه 1 / 182 . ( 3 ) في ط : من . التصويب من : ت ، والرياض 1 / 182 . ( 4 ) الرياض 1 / 182 . ( 5 ) سقط من : ت . ( 6 ) سقط من : ت .